<?xml version="1.0" encoding="Windows-1256" ?>
<!--  RSS generated by mercyprophet.org on {ts 'Sat, 04 Sep 2010 13:14:08 EthCDT'}   -->
<rss version="2.0">
<channel>
<title>موقع نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم</title>
<link>http://mercyprophet.org</link>
<description>البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم</description>
<language>ar</language>
<copyright>mercyprophet.org.</copyright>
<lastBuildDate>Sat, 04 Sep 2010 13:14:08 EthCDT</lastBuildDate>
<image>
<title>موقع نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم</title>
<url>http://mercyprophet.org</url>
<link>http://mercyprophet.org</link>
</image>
<item><title>قطوف من الصفات الخَلقية والخُلقية للحبيب صلى الله عليه </title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;قطوف من الصفات الخَلقية والخُلقية للحبيب صلى الله عليه </font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100904</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> قطوف من الصفات الخَلقية والخُلقية للحبيب صلى الله عليه وسلم
اصطفى الله سبحانه نبيَّه محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وفضَّله على العالمين، وفطره على صفات عظيمة، ظهرت على سلوكه القويم، وعلى بدنه الشريف، وجوارحه الطاهرة، حتى أبهرت سيرته القريب والبعيد، وتملكت هيبته العدو والصديق، وكان من أثره أن القلوب فاضت بحبه، والرجال تفانوا في إكباره، بما لا تعرف الدنيا لرجل غيره، فالذين عاشروه أحبوه، لما رأوا من جمال خَلقه وكمال خُلُقِه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولم يبالوا أن تُقطع أعناقهم ولا يُخدش له ظُفْر..   

قطوف من الصفات الخَلْقية لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :


عن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ قال:( رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ليلة إضحيان (مضيئة مقمرة) وعليه حُلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلي القمر، فلهو عندي أحسن من القمر )( الترمذي )..ولقد سُئل جابر : أكان وجه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل السيف؟ قال: ( لا، كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا )(البخاري )..

  

وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ متوسط القامة ، لا بالطويل ولا بالقصير، بل بين بين، كما أخبر بذلك البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ، قال: ( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مربوعا ً-متوسط القامة-، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه.. )( البخاري ).



 وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبيض اللون، ليِّن الكف، طيب الرائحة، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، ولا مَسَسْتُ ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولا شممتُ مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) ( مسلم ) .



وكانت أم سُليم ـ رضي الله عنهاـ تجمع عَرَقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، يقول أَنَسِ ـ رضي الله عنه ـ : ( دخل علينا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال - أي نام نومة القيلولة - عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت - تجمع- العرق فيها، فاستيقظ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب )( مسلم ).



 وكان بصاقه وريقه طيباً طاهراً ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فعن عبد الجبار بن وائل قال: حدثني أهلي عن أبي قال: ( أُتي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بدلو من ماء، فشرب منه، ثم مجّ في الدلو، ثم صُب، في البئر، أو شرب من الدلو، ثم مج في البئر، ففاح منها مثل ريح المسك ) ( أحمد ) . 

 وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ كث اللحية، كما وصفه جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ بقوله: ( وكان كثير شعر اللحية ) ( مسلم )..





وبالجملة فرسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أحسن الناس وأجمل الناس، لم يصفه واصف قط إلا شبهه بالقمر ليلة البدر، ولقد كان يقول قائلهم: لربما نظرنا إلى القمر ليلة البدر فنقول: هو أحسن في أعيننا من القمر. فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس وجها ، وأنورهم لونا، يتلألأ تلألؤ الكوكب، ولقد وصفه أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ فقال:



أمينٌ مصطفىً للخير يدعو      كضوء البدر زايله الظلام 



تلك بعض قطوف من صفات رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الخَلْقية التي نُقلت إلينا ممن رآه وصاحبه، وصدَق الصِّديق أبو بكر ـ عندما قال عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يُقبِّله بعد موته: ( طبت حياً وميتاً يا رسول الله ) ( البخاري ).

  

قطوف من الصفات الخُلقية للمصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ : 


هي أكثر من أن تحصى، وكيف تحصى أخلاق من زكاه ربه وقال عنه :{ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } (القلم:4).. ومن هذه القطوف :  

 أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، فقد أُوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، فهو القائل ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( أوتيت جوامع الكلم )( أحمد ) .



 وكان الحلم والاحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفاتٌ أدبه الله بها.. وكل حليم قد عرفت منه زلة، وحفظت عنه هَفْوَة، ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما.. قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ : ( ما خُيِّر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه، وما انتقم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لنفسه في شيء قط, إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم  بها لله ) ( البخاري ) .


وكان من صفته الجود والكرم، يعطِي عطاء من لا يخشى الفقر، قال عبد الله بن عباس : ( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود بالخير من الريح المرسلة ) ( البخاري ).. ، وقال جابر : ( ما سئل النبي ـ  صلى الله عليه وسلم ـ شيئاً قط فقال : لا ) ( مسلم ).

  

وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يُجهل، كان أشجع الناس، حضر المواقف الصعبة، وفر عنه الأبطال غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومُقبل لا يدبر، قال علي ـ رضي الله عنه ـ: ( كنا إذا حمي البأس واحمرت الحَدَقُ، اتقينا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ) ( أحمد ).  

ومع شجاعته ـ صلى الله عليه وسلم ـ  ( كان أشد حياء من العذراء في خِدْرها، وإذا كره شيئاً عرف في وجهه ) ( أحمد ).



  وكان لا يسمي رجلا بلغ عنه شيء يكرهه، حتى لا يسبب له حرجا، بل يقول : ( ما بال أقوام يصنعون كذا ) ( أبو داود ) .



 وكان أعدل الناس وأعفهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، اعترف له بذلك أصحابه وأعداؤه، وكان يسمي قبل نبوته &quot; الصادق الأمين &quot;، ويُتَحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام، وسأل هرقل أبا سفيان ـ قبل إسلامه ـ، هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟،  قال : لا .



              شهِد الأَنامُ بفضله حتى العِدا       والفضل ما شهدت به الأعداء 



وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشد الناس تواضعاً، وأبعدهم عن الكبر، و نهى عن القيام له كما يقام للملوك.. يجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم .

وكان أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظمهم شفقة ورأفة ورحمة بالناس.. أحسن الناس عشرة وأدباً، وأبعدهم من سيء الأخلاق، لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً، ولا لعاناً ولا صخابا،  ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح ..



لا يترفع على عبيده وإمائه، ولم يقل لخادمه أف قط، ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه، وكان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ويتفقد أصحابه، ويحسن الحسن وينصح به، ويقبح القبيح وينهى عنه. 


 وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله، ولا يوطن الأماكن ـ لا يميز لنفسه مكاناً ـ، إذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، من جالسه أو كلمه لحاجة صبر عليه حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بكلمة طيبة، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء،  يتفاضلون عنده بالتقوى ..



مجلسه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مجلس حلم وحياء، وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تخدش فيه الحرمات .. إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون له، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم توقيرا له، واقتداء به ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..



وبالجملة، فقد كان الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُحلى بمكارم الأخلاق، أدبه ربه فأحسن تأديبه، حتى خاطبه مثنياً عليه فقال: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } (القلم : 4)، وكانت هذه الصفات الخَلْقية والخُلقية، مما قرب إليه النفوس، وحببه إلى القلوب، فالقلوب تتعلق بالجمال كأمر فِطري، فكيف بمن جمع الله له الجمال خَلقاً وخُلقاً؟..



إن هذه القطوف ما هي إلا شذرات، من عظيم صفات أفضل رسول، وأعظم بشر في الوجود

               

فمبلغ العلم فيه أنه بشر      وأنه خير خلق الله كلهم 



فينبغي علينا أن نقوي صلتنا وصلة أبنائنا، برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأن نعمق حبه في قلوبنا، من خلال التأمل في حياته وسيرته، وأخلاقه وشمائله، والسير على هديه، والتمسك بسنته، والإكثار من الصلاة والسلام عليه ...



وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1257</link><pubDate>20100904</pubDate><author></author></item><item><title>صفة اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;صفة اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100904</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> صفة اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم
- الدكتور خالد بن الرحمن الشايع
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد   وعلى آله وصحبه أجمعين.

 مستمعي الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: نتابع في هذه الحلقة عرض بعض المواقف من بيت النبوة مع بيان بعض الفوائد واللطائف من تلك الحياة النبوية الكريمة، فمن ذلك:

 ما روته عائشة أمُّ المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعتكف في كلِّ رمضان، فإذا   صلى الغداة؛ دخل مكانه الذي اعتكف فيه، فاستأذنته عائشة أن تعتكف، فأذِن لها، فضُربت فيه   قُبة، فسمعت بها حفصة -رضي الله عنها-، فضَربت قبة، وسمعت زينب -رضي الله عنها- بذلك،   فضربت قُبَّة أخرى، فلما انصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  من الغداة -يعني من صلاة   الصبح-؛ أبصر ورأى أربع قِباب، فقال ما هذا؟ فأُخبر خبرهن، فقال: (ما حملهن على هذا؟ آلبر؟ انزعوها، فلا أراها)، فنُزعت، فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من   شوال[1].

وفي هذا الحديث -مستمعي الكرام- تخبر أمُّ المؤمنين  عائشة -رضي الله عنها- عما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من عبادة الاعتكاف في   رمضان،   والاعتكاف: هو أن يلزم المسلم المسجد للعبادة على هيئة   وشروط مخصوصة مبيَّنة في موضعها، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم-  يداوم عليه، كما   أخبرت عائشة -رضي الله عنه- قالت: &quot;كان النبي -صلى الله عليه وسلم-  يعتكف العشر   الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله -عزَّ وجل-&quot;[2]، وفي آخر عام صامه   النبي -صلى الله عليه وسلم-  قبل وفاته اعتكف في رمضان عشرين يومًا[3].

وكان يُجعل للنبي -صلى الله عليه وسلم-  في المسجد قُبَّة يعتكف فيها، وهي الخِباء   كما في الروايات الأخرى، وهي عبارة عن   خيمة من وَبَر أو صوف، وقد تكون من شعر، وقد صادف في إحدى السنين أن استأذنت عائشة -رضي الله عنها- النبي-صلى الله عليه وسلم- أن تعتكف في المسجد، فأذِن لها، وأُقيم لها   خِباء داخل المسجد، فلما سمعت بذلك حفصة -رضي الله عنها-؛ عزمت على الاعتكاف، وأُقيم   لها خباء، وهكذا فعلت أمُّ المؤمنين زينب -رضي الله عنه-، وفي  ذلك   دليل على جواز اعتكاف المرأة في المسجد، ولكن مع أَمْنِ الفتنة والبعد عنها، والتزام   شروط الاعتكاف، وتيسُّر ذلك من غير محظورات شرعية،   فرأى النبي -صلى الله عليه وسلم-  تلك الأخبية، وسأل عنها، فأُخبر خبرها، وأنَّها لأزواجه: عائشة، وحفصة، وزينب -رضي الله عنهن-، مع أنَّه -عليه الصلاة السلام- إنَّما أذِن لعائشة فقط ؛ لأنَّها هي التي   ابتدأت بالاستئذان، ثم أذِن لحفصة لما كلمته عائشة في ذلك، كما في رواية النسائي، فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-  أنَّ الأمر قد يتوسع فيه نسائه؛ أنكر ذلك وقال: (ما حملهن على هذا؟ آلبر؟) -أي: هل الحامل لهن على أن يعتكفن جميعًا هو إرادة البرِّ من عمل الطاعة وحصول الأجر؟ أم أنَّ   الحامل غير ذلك من المباهاة والتنافس الناشئ عن الغيرة؛ حرصًا على القرب   منه  -صلى الله عليه وسلم-  في المسجد-؟ فيخرج الاعتكاف عن مقصده ومراده، فكأنَّه -صلى الله عليه وسلم- خاف أن يكنَّ غير مخلصات في الاعتكاف،   ولعلَّه -صلى الله عليه وسلم- كره ملازمتهن المسجد مع أنَّه يجمع الناس، ويحضره الرجال، وهن   محتاجات إلى الخروج و الدخول لما يعرض لهن، فيُبْتَذلنَّ لذلك، ويتعرضن لرؤية الرجال، وتكرُّر   ذلك منهن، ثم لعلَّهن بفعلهن ذلك ضيَّقن المسجد، وهكذا، أنَّهن عندما يبقين في المسجد يكون   النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنَّه في منزله، فذهب المقصود من الاعتكاف، وهو التخلِّي عن   الأزواج ومتعلَّقات الدنيا وشبه ذلك، ولأجل هذا؛ فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-   بإزالة تلك الأخبية وقطع اعتكافه، ولكنه قضاه في العشر الأخيرة من شوال،   ونلحظ هنا كيف أنَّه -عليه الصلاة السلام-  قد أنهى هذه العبادة وقطعها بسبب ما قام   في قلوب نسائه من الغيرة؛ لأنَّ الغيرة هنا قد خرجت عن حدِّها مع أنَّه -عليه الصلاة والسلام-   كان يتسامح ويغضُّ الطرف عن غيرة أزواجه ما لم تخرج عن قدرها المعقول.

 ومن ذلك ما رواه  البخاري في صحيحه وغيره: أنَّ أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه   وسلم ورضي الله عنها-، بعثت بطعام في صَحْفَة لها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-   وأصحابه، وذلك في بيت عائشة، فجاءت عائشة -رضي الله عنها- بحجر، ففلقت به الصَّحْفة، فجمع   النبي -صلى الله عليه وسلم- بين فلقتي الصحفة، وقال: (كلوا غارت أُمُّكم، كلوا غارت   أُمُّكم)، ثم أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صحفة عائشة، فبعث بها إلى أمِّ سلمة، وأعطى   صحفة أمَّ سلمة أي: -المكسورة- عائشة.
وهكذا نلحظ كيف   عالج  النبي   -صلى الله عليه وسلم- هذا الموقف، بل واعتذر   لعائشة معللًا خطأها بقوله: (غارت  أُمُّكم)؛ لئلَّا يُحْمَل صنيعها على ما يُذَم، بل يُجْرَى على عادة الضرائر من الغيرة،  فإنَّها مركبة في النفس بحيث لا يُقْدَر على دفعها، ولكن بشرط أن لا تخرج  عن حدِّها، ولما كان الخطأ هنا في قصة أمِّ سلمة وإرسالها الطعام خطأ مشتركًا من أم سلمة؛ لكونها بعثت بالطعام في بيت ضرَّتها وفي غير يومها ومن عائشة لمَّا غارت، وكسرت الإناء؛ فقد كان الحكم بينهما أن تُغرَّم عائشة الإناء الذي كسرت. 

 والذي ينبغي على الأزواج جميعًا أن يتأسَّوا بنبيهم -صلى الله عليه وسلم-، ويقتدوا به في  سيرته وتعامله مع أهله وزوجاته، ففي ذلك اطمئنان نفوسهم وتحقيق سعادتهم.

 ولنستمع  إخوتي وأخواتي إلى موقف من مواقف بيت النبوة وقع في إحدى الليالي التي كانت لعائشة   -رضي الله عنها- وهو متصلٌ بأمر الغيرة، وأيضًا فيه دلالة على حسن معاشرة النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهله ومراعاته لخواطرهم، حيث تقول عائشة -رضي الله عنها- فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه: &quot;ألا أحدِّثكم عني وعن رسول الله -صلى الله  عليه وسلم-؟&quot; قال الحاضرون: بلى، قالت: &quot;لما كانت ليلتي التي كان النبي -صلى الله عليه  وسلم- فيها عندي؛ انقلب فوضع ردائه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه،    فاضطجع فلم يلبث إلَّا ريثما ظن أنِّي قد رقدت، فأخذ ردائه رويدًا، -أي: بلطف؛ حتى لا ينبِّه عائشة ويوقظها-، قالت: وانتعل رويدًا، وفتح الباب،   فخرج، ثم أجافه رويدًا، -أي: أغلق الباب بصوت خافت، وإنَّما  فعل ذلك صلى الله عليه وسلم؛ لأجل أن لا يوقظها ويخرج عنها، فربما   لحقتها وحشة في انفرادها في ظلمة الليل-،   قالت: فجعلت درعي في رأسي، واختمرت،   وتقنَّعت إزاري، -أي: أنَّها أكملت تستُّرها لتخرج خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  لتنظر أين يذهب-، قالت: ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع، -وهي مقابر أهل المدينة-، فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف، فانحرف، ولعله قد   رآها ورأى سوادها وهي تجري، فأسرع، فأسرعت، فهرول، فهرولت، فأحضر فأحضرتُ –أي: عدى ليلحق بها، فعَدَتْ هي وأسرعت-، قالت: فسبقته، فدخلت، فليس إلَّا أن   اضطجعت، فدخل، فقال: (مالك يا عائش؟ حشيا رابية)، -يعني أنَّ نفسها   ثائر ومتهيِّج-، قالت: قلت: لا شيء، قال: (لتخبرنِّي، أو ليخبرنَّي اللطيف الخبير)،   قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، يعني أخبرته أنَّها   لحقت به؛ لأجل أن تنظر أين يذهب؟ قال -عليه الصلاة السلام-: (فأنت السواد التي   رأيت أمامي؟)، قلت: نعم، فلهَدَني في صدري لَهْدَة أوجعتني -أي: دفعها قليلًا-، ثم قال: (أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟)، قالت: مهما يكتم الناس   يعلمه الله، قال: (فإنَّ جبريل أتاني حين رأيتِ، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته   منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أنَّك قد رقدتِ، فكرهتُ أن أوقظك، وخشيت أن   تستوحشي، فقال -أي: جبريل-: إنَّ ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع، فتستغفر لهم)،قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: (قولي: السلام على أهل   الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء   الله بكم لاحقون).

 وفي هذا الموقف -مستمعي الكرام- فوائد وعبر عديدة   وفيها دلالة على شدة عناية النبي -صلى الله عليه وسلم-  بأمر أمته ورحمته بهم ودعائه   لهم، فصلوات ربي وسلامه عليه إلى يوم الدين، وألحقنا به في الدار الآخرة، وجعلنا في صحبته اللهم آمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  .

  [1] رواه البخاري في كتاب الاعتكاف من صحيحه، باب: الاعتكاف في شوال، وفي باب: اعتكاف النساء، وباب: الأخبية في المسجد، وغير ذلك، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب: الاعتكاف، باب: متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه؟   

 
الحلقة الصوتية:
http://mercyprophet.org/mul/ar/node/1755


  [2] رواه البخاري ومسلم.

[3]    رواه البخاري في صحيحه.  </span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1256</link><pubDate>20100904</pubDate><author></author></item><item><title>هيئة التعريف تنتج مقاطع سينمائية عن أخلاق نبي الرحمة</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;هيئة التعريف تنتج مقاطع سينمائية عن أخلاق نبي الرحمة</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100904</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> الرياض نايف آل زاحم

    قامت الهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته المنبثقة عن رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع أحد مؤسسة الإنتاج في انتاج مقاطع سينمائية ضمن خدمة نبي الرحمة التي استطاعت حتى الآن إرسال أكثر من عشرين مليون رسالة SMS تتناول أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته وشمائله، وذلك ضمن برامجها للتعريف بخاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام.

وأوضح الأمين العام للهيئة الدكتور عادل الشدي أن المقاطع التصويرية من بين أحدث البرامج التي قامت الهيئة بإنتاجها واستخدمت فيها أحدث التقنيات والمؤثرات الصوتية لجذب الانتباه والتعرف على المحتوى، وقد أخرجها المخرج السعودي طلال عايل وأدار إنتاجها علي بهلول واُستخدمت فيها تقنيات التصوير FULL HD وشارك في تنفيذ العمل أكثر من 50 مشاركاً.

وقال في تصريح صحفي &quot; إن هدفنا من هذه المقاطع إرسال رسالة عالمية للمسلمين وغير المسلمين، فكل مقطع يحكي بالصور عن خلق أو قيمة أو صفة من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأوضح الشدي أن كل مقطع من هذه المقاطع يدور حول حديث نبوي يبرز جانب القيم والأخلاق في السنة النبوية ويظهر الجوانب الإنسانية في السيرة النبوية العطرة.

وحول كيفية الاستفادة من هذه المقاطع قال الأمين العام للهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته&quot;: سوف نهدي هذه المقاطع إلى أكبر عدد من القنوات الفضائية، خاصة أنها مصورة ومخرجة بطريقة مهنية عالية، ومن قبل محترفين في فنون التصوير السينمائي، وقد وجدنا تجاوباً كبيراً من القائمين على الفضائيات لعرض هذه المقاطع، كما يتم تزويد المراكز والجمعيات الإسلامية في أنحاء العالم بنسخ من هذه المقاطع&quot;.

وأوضح أنه سيتم بث هذه المقاطع عبر موقع الهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته، وقناة الهيئة على اليوتيوب، والمواقع الإسلامية والمنتديات&quot;.

وكذلك تنفِّذ الهيئة مشروع سفراء التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث تم تنظيم 25 دورة تدريبية وتأهيلية للدعاة ورؤساء المراكز الإسلامية وأئمة وخطباء المساجد في بلاد الأقليات المسلمة للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ومشروع المعارض الدائمة في لندن ومدريد والمتنقلة في كوبنهاجن وفيينا.

المصدر:
http://www.alriyadh.com/2010/09/04/article557132.html</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1255</link><pubDate>20100904</pubDate><author></author></item><item><title>آل الشيخ يلتقي أمين عام الهيئة العالمية للتعريف بالرسول</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;آل الشيخ يلتقي أمين عام الهيئة العالمية للتعريف بالرسول</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100902</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> -الجزيرة - وهيب الوهيبي:

زار الأمين العام للهيئة العالمية للتعريف بالرسول ونصرته الدكتور عادل بن علي الشدي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. وأهدى الدكتور الشدي الوزير آل الشيخ أحدث إصدارات الهيئة المتمثلة في تأليف كتاب (الموسوعة الميسرة في التعريف بنبي الرحمة) والتي استغرق العمل في إعدادها وتأليفها ومراجعتها وتحكيمها وطبعها أكثر من ثلاث سنوات، وقد كُتبت بأسلوب يراعي ما لدى غير المسلمين من تصورات وتساؤلات قد تثار حول الرسول وسيرته العطرة، وقد ركَّزت الموسوعة على البعدين الإنساني والأخلاقي في شخصية الرسول تمهيداً لترجمتها - بعون الله تعالى - خلال السنتين القادمتين إلى اللغات (الإنجليزية، والفرنسية، والأسبانية، والألمانية) مؤكدا على دعم معاليه لمناشط الهيئة.

ونوه آل الشخ بالهيئة العالمية للتعريف بالرسول ونصرته وأمانتها وجهودها المتواصلة في التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم ونشر سيرته في كافة أرجاء العالم، وأن ذلك جزء من عناية واهتمام حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين وسمو النائب الثاني بخدمة الإسلام وإبراز رسالته العالمية القائمة على الوسطية والاعتدال. 
</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1254</link><pubDate>20100902</pubDate><author></author></item><item><title>حملة «ألهمني محمد» لتصحيح صورة الإسلام في بريطانيا</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;حملة «ألهمني محمد» لتصحيح صورة الإسلام في بريطانيا</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100901</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> حملة «ألهمني محمد» لتصحيح صورة الإسلام في بريطانيا

تطلقها منظمة «استكشاف الإسلام» من خلال ملصقات على وسائل النقل العام

 
سلطانة تافادار، محامية متخصصة في قضايا حقوق الإنسان كتبت أسفل صورتها: أومن بحقوق المرأة كما فعل محمد صلى الله عليه وسلم 
 
 
يقف روبن مياه، الذي يعمل في مؤسسة خيرية خاصة برعاية المشردين، أمام ملصق يؤكد إيمانه بالعدالة الاجتماعية تيمنا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم 
 
 
كريستيان بيكر، مقدمة برامج تلفزيونية سابقة تقول: أومن بحماية البيئة كما فعل محمد صلى الله عليه وسلم 
 
سلطانة تافادار، وروبن مياه، وكريستيان بيكر، ثلاثة مسلمين يعيشون في بريطانيا ويروجون لقضايا إنسانية وسياسية، تتراوح بين الإيمان بالعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة والمحافظة على البيئة، وذلك من خلال حملة أطلقتها منظمة «استكشاف الإسلام» في وسائل المواصلات العامة في لندن. 
حملة «ألهمني محمد» تحمل صور هؤلاء المسلمين مع رسائل تربط بين وعيهم وإيمانهم بقضايا الساعة (العدالة الاجتماعية، والبيئة، وحقوق المرأة) ومعتقداتهم من خلال ما كان يؤمن به النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). 
الحملة من أجل النبي محمد أطلقتها أول من أمس، الاثنين، مجموعة من المسلمين في لندن على أمل التصدي للأفكار السلبية عن المسلمين في بريطانيا. 

وقالت ريمونا علي، مديرة الحملة: «نريد تعزيز فهم أكبر لما يدور في أذهان المسلمين البريطانيين ولإسهامنا في المجتمع البريطاني. ونحن فخورون بكوننا بريطانيين ومسلمين». 

يذكر أنه عقب التفجيرات الانتحارية التي استهدفت شبكة النقل في لندن في 2005 التي راح ضحيتها 52 شخصا، فضلا عن إصابة أكثر من 700 شخص، شرع عدد من المؤسسات في التصدي لخطر تنامي نزعة التشدد بين الشباب المسلمين، وفي الوقت نفسه تصاعد مشاعر العداء للمسلمين في البلاد. 

وتطلق هذه الحملة مؤسسة «استكشاف الإسلام» التي ستعرض نحو 100 ملصق في محطات الحافلات في لندن وعلى سيارات التاكسي وفي محطات مترو الأنفاق. 

ويقول كارلو غيبس، في شركة «أبيكس» للاتصالات، إن مجموعة من الشباب المسلمين المحترفين في بريطانيا هم الذين قاموا بتأسيس تلك المؤسسة العام الماضي من منطلق اعتقادهم بالحاجة إلى القيام بعمل ما لمجابهة «المفهوم السلبي عن الإسلام في بريطانيا»، الذي تظهره استطلاعات للرأي. 

وأضاف أن الحملة جاءت في أعقاب مسح شمل استطلاع آراء 2152 شخصا الشهر الماضي وأظهر أن غالبية المواطنين في بريطانيا يربطون الإسلام بالإرهاب. 

كما أظهر استطلاع الرأي أن 58 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يقرنون الإسلام بالتطرف، بينما يربط 50 في المائة الدين الإسلامي بالإرهاب. وتبين من المسح أن 59 في المائة يعتقدون أن الإسلام يشجع على قمع المرأة. 

ولا يرى أربعة من بين كل عشرة أشخاص، ممن استطلعت آراؤهم، أن للمسلمين تأثيرا إيجابيا على المجتمع البريطاني. 

سلطانة تافادار، محامية متخصصة في قضايا حقوق الإنسان، كتبت أسفل صورتها «أؤمن بحقوق المرأة كما فعل محمد (صلى الله عليه وسلم)». وتافادار هي واحدة من الشخصيات الثلاث التي ألهمتها حملة من أجل النبي محمد أطلقتها أول من أمس، الاثنين، مجموعة من المسلمين في لندن على أمل التصدي للأفكار السلبية عن المسلمين في بريطانيا. 

ويقف روبن مياه، الذي يعمل في مؤسسة خيرية خاصة برعاية المشردين، أمام ملصق يؤكد إيمانه بالعدل الاجتماعي، بينما تقول كريستيان بيكر، وهي مقدمة برامج تلفزيونية سابقة واعتنقت الإسلام: «أؤمن بحماية البيئة كما فعل محمد (صلى الله عليه وسلم)». 

وأضاف غيبس أن هذه الحملة، التي يدعمها متبرعون غير رسميين ورجال أعمال، تهدف إلى تحسين صورة الإسلام والمسلمين في الشارع البريطاني ومواجهة التصورات الخاطئة عن الإسلام والمسلمين. 

ويقول غيبس إن الحملة تهدف أيضا إلى تسليط الضوء على تعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي توضح للمسلمين أهمية البيئة والمساواة بين الجنسين والعدالة الاجتماعية. ولم يتم استشارة أي منظمة إسلامية بريطانية كبرى بشأن حملة الملصقات. 

وقال غيبس لوكالة الأنباء الألمانية: «من الواضح أن حملة واحدة لن تغير العالم، فهي مجرد بداية وهناك الكثير سيتم عمله». 

وأعربت إحدى هذه المؤسسات، وهي مؤسسة «كيليام»، أول من أمس، عن ترحيبها بحملة الملصقات بوصفها «خطوة جاءت في حينها للمساعدة على تحسين العلاقات وتعزيز تفاهم أعمق بين المواطنين البريطانيين». 

وقالت مؤسسة «كيليام» إن «هذه المبادرة تساعد المسلمين البريطانيين في تصحيح صورة النبي محمد كرسول للسلام والتراحم والعدل الاجتماعي، والتصدي لأولئك الذين يسعون إلى تحريف تعاليمه». 

http://www.inspiredbymuhammad.com
</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1253</link><pubDate>20100901</pubDate><author></author></item><item><title>زكاة الفطر</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;زكاة الفطر</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100831</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> زكاة الفطر

شرعت زكاة الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وهي نفس السنة التي فرض الله فيها صوم رمضان. ودليل مشروعيتها ثبت في السنة في أحاديث عدة، منها ما رواه أبو سيعد الخدري رضي الله عنه، قال: &quot;كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله...&quot; رواه البخاري و مسلم ؛ ومنها خبر ابن عباس رضي الله عنهما، قال ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهر للصائم من اللغو والرفث، وطمعه للمساكين...) رواه أبو داود و ابن ماجه ؛ وورد غير ذلك من الأخبار التي أفاد مجموعها وجوب صدقة الفطر على كل مسلم.



حكم زكاة الفطر وعلى من تجب 

لأجل ما تقدم، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، عاقل أو مجنون؛ وعلى الجملة: يشترط لوجوبها أمران: الإسلام، وملك النصاب الخاص بها.



وعلى هذا، تجب زكاة الفطر على كل من مَلك قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه، فمن ملك ما يزيد عن حاجته، وحاجة من تلزمه نفقته من الحاجات الأصلية، كالطعام والشراب المسكن والمركب، فقد وجبت عليه زكاة الفطر.



ويُلزم الأب بفطرة أبنائه الصغار حتى البلوغ، فإن أصبحوا من أهل التكليف، فلا يجب عليه إخراج الزكاة عنهم؛ ودليل هذا ما رواه الدار قطني في &quot;سننه&quot;  من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر؛ عن الصغير والكبير، الحر والعبد، ممن تمونون) في إسناده إرسال؛ وإذا كان للصغار مال، فتجب الزكاة في مالهم، ولا تجب في مال الأب على المعتمد.



ثم إن الراجح من أقوال أهل العلم، أن الدَّيْن ليس مانعاً من زكاة الفطر، والصحيح أنها تجب في مال الزوجة، وفي مال الوالدين، لقوله تعالى: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } (الإسراء:15). 



وقت إخراجها 

أما عن وقت وجوبها، فالأرجح عند أهل العلم، أنها تجب عند غروب شمس ليلة عيد الفطر، ولا تسقط بتأخير أو موت بل تبقى في الذمة حتى تؤدي.



قالوا: ويجب إخراجها قبل صلاة العيد، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أغنوهم عن الطلب هذا اليوم ) رواه الدار قطني ؛ ويحرم تأخيرها إلا لعذر، لقوه صلى الله عليه وسلم: ( من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) رواه أبو دواد و ابن ماجه ، وذلك لفوات المعنى المقصود منها، وهو دفع حاجة الفقراء والمحتاجين؛ فإذا أُخِّرت وجب قضائها، وأثم بذلك مؤخِّرُها، إن لم يكن ثمة عذر للتأخير .



جنسها ومقدارها 

أما عن الجنس الواجب إخراجه ومقداره في زكاة الفطر، فأنسب الأقوال في ذلك أن تُخْرج من غالب قوت البلد، لما في ذلك من مصلحة لدافع الزكاة وللفقير معاً.

ومقدار الواجب إخراجه، صاع من البُّرِّ، أو الشعير، أو التمر، ويقدر الصاع من البُرِّ بكيلوين وأربعين غراماً، ومن غير البُرِّ بحسبه.

وتدفع صدقة الفطر للفقراء والمساكين دون سائر مصارف الزكاة الثمانية، وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه لله؛ ولا يجوز دفعها إلى من تجب على الإنسان نفقته؛ كما لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة.

ويجوز دفع زكاة الفطر لفقير واحد، أو عدة فقراء؛ والأولى دفعها إلى الأقرباء الفقراء الذين لا تجب نفقتهم على المزكي. 



الحكمة من تشريعها 

ومن المفيد أن نعلم، أن زكاة الفطر شُرعت لحِكَمٍ عديدة؛ منها: جبران نقص الصوم؛ وقد تقدم في الحديث، قوله صلى الله عليه وسلم: ( زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث )وقال بعض أهل العلم: زكاة الفطر كسجدة السهو للصلاة، تجبر نقصان الصوم، كما يجبر سجود السهو نقصان الصلاة.



ومن حكمها أيضاً: إغناء الفقراء عن السؤال، وتقدم أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم أن زكاة الفطر: ( طعمة للمساكين ) وهو مطلب شرعي دلت عليه كليات الشريعة ومقاصدها، فضلاً عما تؤدي إليه هذه الصدقة من التكافل بين المجتمع، والتراحم بين طبقاته، وشعور بعضهم ببعض.



</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1252</link><pubDate>20100831</pubDate><author></author></item><item><title>صلاة التراويح تطيل العمر!</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;صلاة التراويح تطيل العمر!</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100831</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> صلاة التراويح تطيل العمر!


بقلم : د.إبراهيم يبجلي سيد - 
ترجمة:أمل خيري - 

تمد الصلاة المسلمين بفوائد علاجية وروحية بداية من الوضوء وانتهاءا بالحركات الجسدية في الصلاة، من تكبير، وقيام، وركوع، وسجود، وجلسة بين السجدتين، ثم التسليم، ويؤدي المسلمون يوميا الصلوات الخمس المفروضة، إضافة لصلاة التطوع ( النوافل) طوال العام، وصلاة التراويح خلال شهر رمضان. 

وهذا يؤدي إلى ممارسة المسلم لنوع من الرياضة البدنية المعتدلة الخاصة بكل عضلة في الجسم ، وتنقبض بعض العضلات بنفس الطول وبعضها بنفس التوتر، والطاقة اللازمة للعضلة خلال التمرين تستمد من خلال عملية تعرف باسم التحلل الجلايكولي (التمثيل الغذائي للجلاكوجين).

معدل التمثيل الغذائي (الأيض) في العضلات يزيد أثناء أداء الصلاة ، مما يؤدي إلى نقص نسبي في الأوكسجين والمغذيات في العضلات. وبدوره يؤدي هذا النقص إلى توسيع الأوعية الدموية  مما يسمح بتدفق الدم بسهولة عائدا إلى القلب وزيادة الحمل على القلب مؤقتا تؤدي لتقوية عضلة القلب وتنشيط الدورة الدموية داخل عضلة القلب. 

وخلال شهر رمضان ، يؤدي المسلم صلوات إضافية بعد صلاة العشاء والتي تعرف باسم صلاة التراويح ، وتترواح عدد ركعاتها بين ثماني إلى عشرين ركعة تتخللها استراحة بضع دقائق عقب كل أربع ركعات، لذكر الله وتسبيحه . بعد تناول وجبة الافطار يستمر مستوى السكر في الدم في الارتفاع بسبب تناول الطعام. بينما يصل مستوى السكر في الدم والأنسولين لأدنى مستوياته قبل الإفطار مباشرة، وفي خلال  ساعة أو نحو ذلك بعد تناول وجبة الإفطار، يبدأ السكر في الدم في الارتفاع وكذلك أنسولين البلازما، ويستهلك الكبد والعضلات الجلوكوز، ويصل سكر الدم لأعلى مستوياته خلال ساعة أو ساعتين وهنا تبدأ فوائد صلاة التراويح في الظهور. 

ويتحلل الجلوكوز المنتشر إلى ثاني أكسيد الكربون وماء أثناء صلاة التراويح. ومن ثم فإن صلاة التراويح تساعد في حرق السعرات الحرارية الزائدة وتحسين المرونة والتناسق ، والحد من ردود الأفعال اللاإرادية المرتبطة بالتوتر لدى الأشخاص الأصحاء ، وتخفف من القلق والاكتئاب. 

الرفاه الجسدي والعاطفي

التمرينات الرياضية التي يؤديها الجسم أثناء أداء صلاة التراويح تساهم في تحسين اللياقة البدنية والرفاه العاطفي وطول العمر للمصلي . وعندما يتم بذل جهد إضافي قليل، كما في أداء صلاة التراويح ، ستزيد القدرة على التحمل، والمرونة والقوة، ولوحظ أن الصلوات الخمس اليومية تؤدي لنفس التغييرات الفسيولوجية التي يؤدي إليها الجري أو المشي بسرعة  ثلاثة أميال في الساعة دون أي آثار جانبية غير مرغوب فيها. 


البحوث والدراسات الحديثة التي أجريت على 17000 من خريجي هارفارد الذين التحقوا بالجامعة بين عامي 1916-1950 تعطي دليلا قويا على أن ممارسة تمارين رياضية معتدلة فقط - أي ما يعادل الجري حوالي 3 أميال يوميا- يعزز الصحة الجيدة ويضيف سنوات لمتوسط العمر. والأشخاص الذين  يستهلكون حوالي 2000 كيلو سُعر من الطاقة أسبوعيا ( بما يعادل المشي يوميا لمدة 30 دقيقة ، أو الجري أو ركوب الدراجات أو السباحة ، إلخ) تنخفض معدلات الوفاة لديهم لحوالي الربع أو الثلث عن أقرانهم الذين لا يمارسون أي رياضة.

 


كبار السن

وبالإضافة إلى ما تقوم به الصلاة من تنشيط صحي فإن المصلي من خلالها يتدرب على الاستعداد لأي مجهودات بدنية غير متوقعة كالحمل المفاجيء للأطفال أو الكراسي أو اللحاق بالحافلات العامة. وسوف يتمكن المسنون من إنجاز هذا بأمان وكفاءة أكثر. وبالتالي فإن الصلاة تعطي ميزة لكبار السن للحفاظ على لياقتهم البدنية لفترة أطول من الزمن. وقد لوحظ أن أولئك الذين يصومون ويؤدون صلاة التراويح لديهم مشاعر أكثر قوة  وتعافيا.

كلما طعن الإنسان في العمر كلما قل نشاطه الفسيولوجي ، وبالتالي تصبح عظامه أرق وإذا لم يلق الرعاية المناسبة ربما يتعرض للإصابة بهشاشة العظام والتي تتسبب في كسور العظام لدى كبار السن في حالة تعرضهم للسقوط نتيجة لنقص الكالسيوم في العظام وفقدان النسيج الإسفنجي لها، مما يترتب عليه أن تصبح العظام غير مستقرة من الناحية الهيكلية ، وهشة وعرضة للكسور.

ويعد مرض هشاشة العظام الأولية أكثر شيوعا بين النساء في سن اليأس (بسبب انخفاض هرمون الاستروجين) أو اللاتي تعرضن لاستئصال الرحم والمبيضين.حيث احتمالية إصابة المرأة بهشاشة العظام تصل إلى ستة أضعاف الرجل، وهناك ثلاث استراتيجيات أساسية للوقاية من هشاشة العظام وهي زيادة جرعات الكالسيوم وفيتامين د ، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتعويض الاستروجين لدى النساء بعد انقطاع الطمث. 

ويصبح الجلد أيضا هشا ومجعدا وتصير عمليات تجديد الجسم أبطأ وتنخفض الاستجابات المناعية، وينخفض النشاط الجسدي لدى كبار السن وبالتالي تصبح لديهم مستويات أقل من عامل النمو شبيه الإنسولين. والاحتياط الوظيفي لجميع الأعضاء الحيوية يقل ويصبح كبار السن أكثر عرضة للحوادث والأمراض. وبسبب الحركات المتكررة والعادية للجسم أثناء الصلاة تزيد قوة العضلات وشدة الأوتار ومرونة المفاصل ويتحسن احتياطي ضربات القلب . 

ومن ثم تمكن الصلاة وصلاة التراويح المسنين من إثراء نوعية الحياة ومواجهة الصعوبات غير المتوقعة كالسقوط الذي يعرض أجسادهم للأذى ، ولذلك فإن صلاة التراويح ستؤدي لزيادة قدرتهم على التحمل واحترام الذات والثقة بالنفس والاعتماد على الذات. 

ويتم إفراز الأدرينالين حتى مع النشاط الطفيف ويدوم الإفراز مدة أطول حتى بعد إنتهاء صلاة التراويح، حيث تظل آثار الأدرينالين والنورأدرينالين واضحة ، والأدرينالين الذي يسمى أيضا الإيبينيفرين ينتج بواسطة الغدد الكظرية . والجزء الأوسط من هذه الغدد – نخاع الغدة الكظرية - يفرز هذا الهرمون ، وهو كيميائيا مماثل لعملية إنتاج النورأدرينالين- المادة المنتجة في نهايات الاعصاب-. إفراز الأدرينالين في مجرى الدم في حالة الإجهاد يتسبب في تسارع القلب ، وانقباض الشرايين ، وإتساع حدقة العين.

بالإضافة إلى ذلك يؤدي الأدرينالين لزيادة ملحوظة في معدل الأيض وبالتالي إعداد الجسم لحالات الطوارئ.

حتى مجرد التفكير أو النية في أداء صلاة التراويح وحدها كافية لتنشيط الجهاز العصبي السمباثوي ، وهو أحد أجزاء الجهاز العصبي الذاتي ، الذي يمد الأعصاب الحركية في العضلات الملساء للأعضاء الداخلية ولعضلة القلب. الألياف العصبية السمباثوية تنشأ عن طريق الأعصاب في العمود الفقري في الفقرات الصدرية والقطنية. حيث تنتج الأطراف الأدرينالين بشكل رئيسي ، مما يزيد من معدل ضربات القلب ومعدل التنفس ويرفع ضغط الدم ، ويؤدي إلى إبطاء عمليات الجهاز الهضمي ، كما يؤدي الأدرينالين لإعادة توزيع الدم في الجسم الى العضلات النشطة ، ودفع الجليكوجين إلى الكبد إذا لزم الأمر من أجل توفير الجلوكوز للأنسجة النشطة ، والتي من شأنها أن تقلل التعب في عضلات الهيكل العظمي ويسهل تهوية الحويصلات والاسترخاء العضلي بالقصيبات ، وممارسة التمرينات الرياضية تؤدي لمزيد من الأداء الفعال لمستقبلات الأدرينالين من نوع بيتا الموجودة على أغشية الخلايا. 



الآثار المفيدة 

تعتبر صلاة التراويح نوع من التمارين الرياضية اللطيفة والآثار المفيدة لهذا النوع من التمرينات على البدن عديدة من بينها:

·       الآثار على عضلات الهيكل العظمي : أثناء صلاة التراويح ، انقباض العضلات بالتساوي في الطول أو التوتر يعزز من القدرة على التحمل ويقلل من التعب، ويساعد العضلات الضعيفة على تحقيق الاستفادة القصوى من قدراتها، فتدفق الدم في العضلة المتوترة يكون منخفضا، وأثناء الصلاة يتدفق الدم بصورة زائدة إلى العضلات بل وزيادة تدفق الدم في بعض الأحيان يبدأ حتى قبل بدء صلاة التراويح ، بمجرد التفكير أو النية في أداء صلاة التراويح. 

ويجب أن ننتبه أنه بالإضافة إلى الحاجة للدهون والبروتينات ، والكربوهيدرات ، فإن جسم الإنسان يحتاج إلى المعادن مثل البوتاسيوم للنشاط العضلي والعصبي. والذي يوجد في الفواكه واللحوم والمأكولات البحرية والحليب،فنقص البوتاسيوم يؤدي إلى اضطرابات عصبية وعضلية والبوتاسيوم مهم أيضا في نقل النبضات العصبية ، ويعتبر البوتاسيوم الأيون الموجب الرئيس داخل الخلايا، ويشارك البوتاسيوم في الأنشطة الإنزيمية الخلوية ، ويساعد على تنظيم التفاعلات الكيميائية التي يتم من خلالها تحويل الكربوهيدرات إلى طاقة والأحماض الأمينية إلى بروتين. 


أيونات البوتاسيوم أيضا تسبب توسع الأوعية في الشرايين. وخلال صلاة التراويح ، قد يواصل ضغط الدم الانقباضي ارتفاعه قليلا وضغط الدم الانبساطي قد يبقى دون تغيير أو حتى ينخفض.  ولكن بعد إنتهاء صلاة التراويح قد ينخفض ضغط الدم إلى ما دون المستويات العادية والتي تعتبر مؤشرا طيباً. 

 

·        صلاة التراويح تعمل على تحسين كفاءة الجهاز التنفسي ؛وزيادة تدفق الدم في الشعيرات الدموية المحيطة بالحويصلات الهوائية ، أو الأكياس الهوائية، وهذا يؤدي لتعزيز تبادل الغازات وعمق التنفس، فالزيادة في معدلات الاستهلاك القصوى للأوكسجين تجعل المصلي يشعر بأنه في حال أفضل. أولئك الذين يؤدون صلاة التراويح ،  هم أشد انتباها ونشاطا من أولئك الذين لا يؤدونها ، حتى بالنسبة لكبار السن فوق الستين.كما تؤدي صلاة التراويح لتحسين القوة البدنية واستقرار الأربطة وتعمل على الحد من خطر الإصابة في الأوتار والأنسجة الضامة، فبعد سن الأربعين تبدأ كثافة العظام في الانخفاض مع تقدم العمر وصلاة التراويح تعمل على زيادة كثافة العظام للنساء المسنات أو في سن اليأس، ومنع هشاشة العظام والحفاظ على الحياة الطبيعية في بنية العظام. حيث تتسبب هشاشة العظام في كسور الفخذ عند النساء بعد سن اليأس ولدى الرجال المسنين ، وتقوم الصلاة عامة وصلاة التراويح على وجه الخصوص بتقليل مخاطر هشاشة العظام.الصلاة أيضا تحافظ على مرونة المفاصل بزيادة الزيوت فيها وبالتالي مرونة الحركة كما تمنع تخثر الأوردة العميقة وهي السبب الأكثر شيوعا لتقرحات الساقين لدى كبار السن.

 

·        آثار الأيض (التمثيل الغذائي): تمكن الصلاة من التحكم في وزن الجسم وحرق السعرات الحرارية من دون زيادة مصاحبة في الشهية. والجمع بين الحمية الغذائية المعتدلة ، سواء في وجبات الإفطار أو السحور  ،وبين صلاة التراويح ، يعمل على خفض الوزن. وبالتالي خفض كل من الدهون ووزن الجسم كذلك ، ولذلك ينبغي خلال شهر رمضان عدم تناول الوجبات الدسمة في السحور والإفطار مع المحافظة على أداء الصلاة وصلاة التراويح وبذلك يفقد المرء بعض الوزن الزائد. 


ومن المعروف أن ممارسة التمرينات الرياضية يمنع أمراض القلب والشرايين التاجية، ويزيد من الكثافة العالية للبروتينات الدهنية(الكولسترول الحميد أو الصحي) ، ويزيد الحد الأقصى لامتصاص الأوكسجين ، ويؤدي إلى إبطاء ضربات القلب ، ويخفض ضغط الدم قليلا ، ويعمل على تخفيض نشاط خوارج البطين ، ويوسع من تجويف الشرايين التاجية وزيادة ضخ الدم في القلب. 

ممارسة التمرينات الرياضية يحسن أيضا التمثيل الغذائى الكربوهيدرات ، ويفيد في حالات مرض البول السكري المتأخر ، ويساعد في حالات الأمراض التنفسية المزمنة، وقد تم تسجيل تحسن ملحوظ في نتائج تحليل الدهون في الدم ، وضغط الدم ، وعوامل تخثر الدم ، وخفض الوزن وحساسية العضلات للانسولين والأنسجة الأخرى في الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام.

إفراز هرمون النمو يزيد مع الصيام كما يرتفع كذلك مع صلاة التراويح، وبما أن هرمون النمو ضروري لتشكيل الكولاجين فإن هذا قد يكون عاملا هاما لتفسير تأخر ظهور تجاعيد الجلد لدى المواظبين على صلاة التراويح خلال شهر رمضان حتى لدى كبار السن.


الصحة العقلية


ومن المعروف أن ممارسة الرياضة يحسن المزاج والفكر والسلوك. فالرياضة تحسن نوعية الحياة ، وتؤدي إلى  قدر أكبر من الرفاهية ، والطاقة ، وتقلل من القلق والاكتئاب ، ولها تأثير إيجابي على الحالة المزاجية وتسهم في تعزيز تقدير الذات والثقة بالنفس  ، كما تقوي الذاكرة لدى المسنين وخاصة مع تكرار ترديد الآيات القرآنية أثناء الصلاة باستمرار ، ومن شأن ذلك التكرار المستمر للآيات القرآنية أن يصون العقل من تشتت الفكر.

 

وقد تمكن الدكتور هربرت بنسون الباحث بجامعة هارفارد في دراسة له من الكشف عن أن تكرار الصلاة وتلاوة الآيات القرآنية أو ترديد ذكر الله تعالى أو القيام بالأنشطة العضلية إذا اقترن بتفريغ الذهن وصفائه يؤدي إلى حالة من الاسترخاء والتي تؤدي إلى تخفيض ضغط الدم وخفض استهلاك الأوكسجين ، وانخفاض معدلات القلب والجهاز التنفسي ، وكل هذه الأفعال تتضمنها صلاة التراويح والتي تمثل حالة مثالية للاسترخاء فهي تجمع بين النشاط العضلي المتكرر مع تكرار حركات الصلاة وبين ترديد الآيات والذكر والدعاء ففي صلاة التراويح يصبح العقل في حالة استرخاء. هذه الحالة من الهدوء العقلي تعود جزئيا لإطلاق الإنكفالينات و البيتا إندورفينات (المورفينات الذاتية) وغيرها في الدورة الدموية. 

والإندورفينات هي أحد الببتيدات العصبية المكونة من العديد من الأحماض الأمينية ، التي تفرزها الغدة النخامية ، وتعمل على الجهاز العصبي المركزي والمحيطي للحد من الألم. وتصنف الإندورفينات إلى ألفا إندروفين وبيتا إندروفين وجاما إندروفين والتي تنتج آثارا دوائية مماثلة للمورفين.

البيتا إندروفين يوجد في الدماغ والأمعاء ويعد مصدرا قويا لتسكين الألم القاتل  في الإنسان والحيوان. على سبيل المثال أثناء الولادة كثير من النساء تقل لديهم حدة الآلام بتناول الإندروفين .وإفراز الاندروفين يصاحبه الشعور بالنشاط والحيوية والسعادة.


الخلاصة 


الإسلام هو الدين الوحيد الذي يجمع بين الحركات البدنية والشعائر الروحية في الصلاة ، وكذلك في صلاة التراويح وعندما يواظب المسلم على أداء صلاة التراويح بل وأداء الصلوات المفروضة طوال حياته  مكررا إياها كل بضع ساعات في اليوم الواحد فإن ذلك يدربه على القيام بهذه المهمة الصعبة المتمثلة في التدبر والخشوع أثناء أداء حركات الصلاة البدنية وبالتالي يستفيد المصلي روحيا وجسديا. والصلوات وخاصة التراويح فريدة من نوعها في تقوية العضلات أثناء أداء حركات الصلاة الجسدية من جهة ، في نفس الوقت تصفية الذهن من أي انشغالات عقلية من ناحية أخرى. 

وقد لوحظت الفوائد التالية بين هؤلاء الذين يؤدون صلاة التراويح : حرق السعرات الحرارية وفقدان الوزن ، والحفاظ على قوة العضلات وبنية الجسم ، ومرونة المفاصل - فتصلب المفاصل غالبا ما يكون نتيجة الاهمال، وليس لالتهاب المفاصل- ، وزيادة معدل التمثيل الغذائي ، وتحسين الدورة الدموية ، وتحسين القلب ووظيفة الرئة والقدرة على التنفس ، وخفض خطر أمراض القلب ، وزيادة الشعور بضبط النفس، وتقليل مستوى التوتر، وزيادة القدرة على التركيز ، وتحسين الشكل الخارجي ، والحد من الاكتئاب وزيادة القدرة على مقاومة الاكتئاب ، مما يساعد على نوم أفضل وتحكم في الشهية.

وتؤكد الأدلة المتراكمة أيضا أن الناس الذين يمارسون الصلاة العادية جنبا إلى جنب مع صلاة التطوع يمكنهم الحفاظ على عظامهم بل وتأخير الفقد في كثافة العظام فعليا لدى كبار السن ، وبالتالي الوقاية من  ويلات مرض هشاشة العظام الذي يصيب الرجال والنساء على حد سواء ، ومن الممكن أيضا أن تؤخر الصلاة أعراض الشيخوخة وتحافظ على صحة الجسم في الكبر.

 

فهؤلاء الذين يؤدون الصلوات المفروضة والنافلة ،وصلاة التراويح في جميع مراحل الحياة يتمتعون بالوقاية والتأثيرات الايجابية على الصحة وطول العمر، وهي أيضا تعمل كمثبطات للتأثيرات السلبية للتدخين وزيادة وزن الجسم اللذان يتسببان في خفض معدلات العمر . حتى أولئك الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم (المسبب الرئيسي لأمراض القلب) تنخفض لديهم معدلات الوفاة إلى النصف كما تنخفض معدلات الوفاة من الأمراض الخطيرة . بل والوفاة المبكرة لأسباب وراثية . ومن ثم فالصلاة المفروضة والنافلة والتراويح ضرورية للمسلمين للحفاظ على الحياة والصحة في سن الشيخوخة. 





** رئيس مؤسسة البحوث الإسلامية الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية.

*أصل المقال منشور بالإنجليزية بمجلة راديانس فيوز ويكلي عدد 15 أغسطس 2010.

نقلاً عن إسلام أون لاين.

 

</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1251</link><pubDate>20100831</pubDate><author></author></item><item><title>بين ابن المبارك وفتاة يتيمة - معاني التعبد والإحسان</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;بين ابن المبارك وفتاة يتيمة - معاني التعبد والإحسان</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100823</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> بسم الله الرحمن الرحيم
بين ابن المبارك وفتاة يتيمة
النظرة العميقة لمعاني التعبد والإحسان
بقلم : د. خالد بن عبدالرحمن الشايع

        خرج عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله مرةً ـ إلى الحج ، فاجتاز ببعض البلاد ، فمات طائرٌ معهم ، فأمر بإلقائه على مزبلة هناك ، وسار أصحابُه أمامه ، وتخلَّف هو وراءهم . 
     فلما مرَّ بالمزبلة إذا جاريةٌ قد خَرَجَت من دار قريبة منها ، فأخذت ذلك الطائر الميت ، ثم لَفَّتْهُ ، ثم أسرعت به إلى الدار ، فَتَبِعَها ، وجاء إليها فسألها عن أمرِها ، وأخذِها الميتة ؟!. 
    فقالت : أنا ، وأخي هنا ، ليس لنا شيءٌ إلا هذا الإزار ، وليس لنا قُوتٌ إلا ما يُلقى على هذه المزبلة ، وقد حلَّت لنا المَيْتَةُ منذ أيام ، وكان أبونا له مال ، فظُلِم ، وأُخِذَ مالُه وقُتِل !!.
    وأمام هذه الحال المؤثرة ، كيف صنع ابن المبارك ؟!.
    لقد أمر بِرَدِّ أحمال القافلة ، وقال لوكيله الذي معه المال : كم معك من النفقة ؟. 
    قال : ألف دينار . 
    فقال ابن المبارك : عُدَّ منها عشرين ديناراً تكفينا للرجوع إلى مَرْو ( بلدته ) ، وأعطها الباقي ، فهذا أفضل من حجنا هذا العام ، ثم رجع .
    أيها الفضلاء : إن هذه الفتاة لها نظائر كُثيراتٌ وكثيراتٌ اليوم في بلاد المسلمين ، ممن يعيشون البؤس والجوع والتشرد . فالعالم الإسلامي يئن من وطأة مشكلات متراكمة جراء سوء الإدارة لما أودعه الله في بلدانهم من الكنوز والخيرات ، وما يتبع ذلك من الفساد الذي يبغي به القوي على الضعيف ، في ظل غياب الوازع الإيماني وانهيار الذمم إلا من رحم الله. 
    إن ثمة من الثروات الهائلة بأيدي المسلمين والتي تقدر ( زكواتها ) بالمليارات!! ما لا يزال بعيداً عن نفع الناس ، حتى إن مجموع ما أُحصي مما يجب إخراجه من زكاة أموال تُجَّار العرب في عام واحدٍ : يزيد على  ستةٍ وخمسين مليار دولار .
    ولكن المشكلة الكبرى : أن هذا المال يحتاج لنَفْسٍ كريمة نبيلة ، وروح أبيَّة نزيهة ، كنفس عبد الله بن المبارك ، نفس يعمرها الإيمان ، ويرفعها التقوى . نفسٍ تدرك أن التعبد لله لا يقتصر على الفرائض الجليلة كالصلاة والصيام والحج ، وإنما يتعدى إلى آفاق رحبة يتجه الإنسان في رحابها إلى إدخال السرور على النفوس المكلومة وإسعاد المهج المحرومة .
     ( عبد الله بن المبارك : الإمام شيخ الإسلام ، عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته ، الحافظ الغازي أحد الأعلام ، أكثر من الترحال والتطواف في طلب العلم ، وفي الغزو وفي التجارة ، وأغدق الإنفاق على الإخوان في الله وتجهيزهم معه إلى الحج ، توفي في رمضان عام 181هـ رحمه الله ورضي عنه ) .
     نسأل الله تعالى أن يَهَبَ لنا من لَدُنه رحمةَ ، إنه هو الوهاب ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
khalidshaya@hotmail.com

</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1250</link><pubDate>20100823</pubDate><author></author></item><item><title>تأملات عند باب الرَّيَّان</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;تأملات عند باب الرَّيَّان</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100823</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> بسم الله الرحمن الرحيم
تأملات عند باب الرَّيَّان
بقلم : د. خالد بن عبدالرحمن بن حمد الشايع

        يقول الله تعالى : &amp;#61481; وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ &amp;#61480; [ سورة الزمر : 73].
        في الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : &quot; إنَّ في الجنة باباً يقال له : الرَّيَّان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحدٌ غيرُهم ، يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون ، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم ، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد &quot; لفظ البخاري .
     الحديث عن أبواب الجنة له معانٍ ودلالاتٌ جليلة في كل حين ، ولكنه في شهر رمضان يكون أضعاف ما في غيره ، وفي ضوء ذلك هذه بعض التأملات المختصرة :
    1/ في رمضان تفتح أبواب الجنة كلها ، وهذا يذكِّر بالجنة وسرورها ، فتفتيح أبوابها علامة أمنها وأمارة انشراحها ومَنْ بِها ، قال الله تعالى : &amp;#61481; جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ &amp;#61480; [ص : 50]. 
    2/ اختصاص الصائمين بباب الريان من أبواب الجنة يدل على فضل الصوم ، والمراد بالصائمين هم مَنْ أتبعوا صيام الفرض بصيام النوافل ، ذلك أنَّ كل مسلم لا بد أن يكون من أهل رمضان وصومه ، فدل على أن الاختصاص هو فيمن أتبع الفرض بنوافل الصوم ، ولا ريب أن المحافظة على صوم رمضان وتكميله هو الطريق لما بعده مما يتفرع عنه من أنواع نوافل الصيام ، كما يُلمح إليه الحديث القدسي : &quot; وما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إليَّ مما افترضتُ عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه...&quot; رواه البخاري.
    3/ حال أبواب الجنة بعد دخول أهلها إليها كحالها إذا دخل رمضان حتى ينقضي ، والداخلون للجنان المتكئين على أرائكها الرَّافلون في نعيمها هم من إذا دخل رمضان كان لهم فيه مع ربهم من الصِّلة والإحسان بجوارحهم وألسنتهم وقلوبهم أعظم الشأن وأحسن الحال . فتنعُّم قلوب أهل رمضان كتنعم أهل الجنان فيها ، أُنساً بمولاهم وطاعته ، وشوقاً لربهم ورؤيته .
    4/ عدد أبواب الجنة ثمانية ، ففي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : &quot; في الجنة ثمانية أبواب&quot; ، والمراد والله أعلم الأبواب الأصول الكبار ، ولكل بابٍ عملٌ يختص به ، وبَينَ هذه الأبواب أبوابٌ دونها ، كالفروع عنها ، كما يكون في الباب الصغير المسمى (الخَوخَة) ويكون دونها في السعة والعظمة .
    5/ من صفات تلك الأبواب وسعتها : ما بيَّنه قول النبي صلى الله عليه وسلم  : &quot; والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصارع الجنة لكما بين مكة وهَجَر ، أو هَجَرَ ومكة &quot; وفي لفظ : &quot; لكما بين مكة وهجر ، أو كما بين مكة وبُصرى &quot; متفق على صحته.ومصراعي الباب جانباه. 
     وبرغم سعة هذه الأبواب فسيأتي عليها يومٌ تزدحم فيه ، ففي صحيح مسلم عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه أنه قال : ولقد ذُكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام &quot; .
    6/ أول من تُفتح له أبواب الجنة هو سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم  ، فقد ثبت في صحيح مسلم أنه أول من يَستفتح باب الجنة ، وفي رواية عند الترمذي قال صلى الله عليه وسلم  : &quot; فآخذ حلقة باب الجنة فأُقَعْقِعُها ، فيقال : من هذا ؟ فأقول : محمد ، فيفتحون لي ويرحبون ، فأخِرُّ ساجداً &quot; ، وفي رواية عند مسلم : &quot; فيقول الخازن : مَنْ ؟ فأقول : محمد ، فيقول : بك أُمرت أن لا أفتح لأحدٍ قبلك &quot; .
    7/ ولأبواب الجنة حلقات يُمسك بها ، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : &quot; فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها &quot; رواه الترمذي ، قوله : أقعقعها : أي أحركها ، قال ابن القيم : وهذا صريح في أنها حلقة حسية تحرك وتقعقع .
     8/ أهل التوحيد الخالص من الشرك من هذه الأمة المحمدية لهم بابٌ لا يدخل منه سواهم ، ففي الصحيحين أنه يقال لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم  يوم القيامة : &quot; يا محمد أدخل من أُمَّتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب &quot; .
     9/ إذا كان المسلم سبَّاقاً لأعمال البر المتنوعة فإنه يكون مؤهلاً لأن يدعى من كل أبواب الجنة لدخولها ، وهذا ما بشر به النبي صلى الله عليه وسلم  أبا بكر الصديق رضي الله عنه . ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: &quot;مَنْ أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: ياعبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعِيَ من باب الصلاة، ومَنْ كان من أهل الجهاد دُعِيَ مِنْ باب الجهاد، ومَنْ كان من أهل الصيام دُعِيَ من باب الرَّيان ، ومَنْ كان من أهل الصدقة دُعِيَ من باب الصدقة&quot; فقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي وأمي يا رسول الله ، ما على من دُعِيَ من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يُدْعَى أحدٌ من تلك الأبواب كُلِّها ؟ قال: &quot;نعم ، وأرجو أن تكون منهم&quot;.
      10/ في الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبع مائة ألف لا يدري أبو حازم أيهما قال متماسكون آخذ بعضهم بعضا لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم وجوههم على صورة القمر ليلة البدر.
      10/ سمي باب الصيام (الريان) من الرِّيِّ الذي هو ضد العطش ، وهذا مما وقعت المناسبة بين لفظه ومعناه ، لأنه مشتق من الري و، هو مناسب لحال الصائمين .
         وبعد : فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة ، ومن أول الداخلين من أبوابها ووالدينا والمسلمين . آمين .
khalidshaya@hotmail.com

</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1249</link><pubDate>20100823</pubDate><author></author></item><item><title>بعض المواقف من بيت النبوة والعبر منها - 2 </title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;بعض المواقف من بيت النبوة والعبر منها - 2 </font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100823</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> بعض المواقف من بيت النبوة والعبر منها -2 
- الدكتور خالد عبد الرجمن الشايع  - 
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله  وأزواجه وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم الدِّين، أيها الأحبة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:   نتابع في هذه الحلقة عرض موقف من  مواقف بيت النبوة التي فيها الخير والنفع في الدنيا والآخرة لكلِّ من حرص على ترسُّم آثار النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها وفي سائر هديه   .ومن  تلك المواقف:
 ما رواه ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- عَنْ أمِّ المؤمنين جُوَيْرِيَةَ بنت الحارث -رضي الله عنها-، أَنَّ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِىَ في مَسْجِدِهَا –أي: في موضع صلاتها في البيت-، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ   أَضْحَى وَهِىَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: (مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ التي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟)، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَقَدْ  قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ   مُنْذُ الْيَوْمِ؛ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ،  وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِه)[1].
 في هذا الحديث تخبر أمُّ المؤمنين جويرية بنت الحارث -رضي الله   عنها- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج من عندها في الصباح الباكر، وأنَّها كانت لا تزال جالسة في مصلَّاها بعد أن قضت صلاة الصبح، ولبثت على هذه الحال من الذكر والدعاء والتسبيح حتى رجع إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقت الضحى وقد ارتفع  النهار، وهي لا تزال على حالتها تلك، فسألها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك،  فأخبرته بأنَّها لا تزال على حالها التي خرج من عندها وهي عليها، وحينئذ دلَّها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على دعاء عظيم هو أفضل من كلِّ ما قالته برغم كثرته، وهو أن تقول: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.
 ومن هذا الموقف يتبيَّن  لنا ما كانت عليه أمُّ المؤمنين جويرية -رضي الله عنها- من العبادة العظيمة، وحرصها على   التقرُّب إلى الله، وممَّا يبيِّن ذلك أيضًا ما رواه البخاري -رحمه الله- في صحيحه عنها -رضي الله عنها-، أَنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ جُمُعَةِ وَهْىَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: (أَصُمْتِ  أَمْسِ)، قَالَتْ: لَا، قَالَ: (تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا)، قَالَتْ: لَا، قال: (فَأَفْطِرِي).
 وقد يظن ظانٌّ أو سامع لِما كانت عليه جويرية من العبادة أنَّها كانت امرأة كبيرة انقطعت   للعبادة؛ لكبر سنها، ولكن الواقع أنَّها كانت على تلك الأحوال المَرْضيِّة وهي لا تزال شابة   في مقتبل عمرها، إذ كان عمرها أقلَّ من خمس وعشرين سنة، فقد توفِّي عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولها من العمر ست وعشرون عامًا.
 ومن خلال هذا الموقف تتبيَّن لنا صفحة وضيئة من صفحات البيت النبوي وعِشْرَته   -صلى الله عليه وسلم- لأهل بيته، فهو - عليه الصلاة والسلام- لا يدع مناسبة توجيه وتعليم  إلَّا ويدلُّ زوجاته على ما ينبغي لهن وما هو أفضل لهن.
 ولمنزلة الذكر والدعاء من دين الإسلام، فقد أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- أهل بيته إلى أهميته وعظيم أثره، كما بيَّن   ذلك لسائر الأمة، وممَّا يبيِّن هذا الجانب:
 أنَّ فَاطِمَةَ -بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها وأرضاها- شَكَتْ مَا تَلْقَى في يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، فَأَتَتِ النبي -صلى الله عليه وسلم- تَسْأَلُهُ خَادِمًا؛ فَلَمْ تَجِدْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَ عليّ -رضي الله عنه-، فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا،   فَذَهَبْتُ أَقُومُ، فَقَالَ: (مَكَانَكِ)، فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ   بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صدري، فَقَالَ: (أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ   خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ، إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا، أَوْ   أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا أربعًا وَثَلاَثِينَ، وَسَبِّحَا   ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَهَذَا خَيْرٌ   لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ)[2]، وفي بعض الروايات أنَّ فاطمة قالت: فما اشتكيت بعد ذلك.
 أيُّها الأحبة الكرام، إنَّ من يتأمَّل النصوص الشرعية الواردة في بيان الذكر والحضِّ عليه؛ يتبيَّن له بوضوح مكانة الذكر من دين   الإسلام، ولاغرو بعد ذلك أنَّ يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مناسبة مضت: (إنَّما  جُعِل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذِكر الله)، والواقع   أنَّه لا يكاد يوجد عبادة من العبادات إلَّا وله ذِكر موظَّف بها، بل يكاد يكون ذلك في سائر  شؤون الإنسان.
 وممَّا جاء في تعظيم الذكر والحث عليه قوله تعالى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45]، وقوله سبحانه: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152]، إلى غير ذلك من الآيات.
 ومن الأحاديث ما رواه  مسلم عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لأن  أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس)، وما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت)، وروى الترمذي عن عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ شرائع الإسلام قد كَثُرت عليّ، فأخبرني بشيءٍ أتشبث به، فقال: (لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: &quot;إنَّ مما هو كالإجماع  بين العلماء بالله وأمره أنَّ ملازمة ذكر الله دائمًا هو أفضل ما شغل العبد به نفسه  في الجملة&quot;، فينبغي على كلِّ مسلم ومسلمة الحرص على استدامة ذكر الله والإكثار من الاستغفار، وليكن قدوتنا في ذلك نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-،  فقد كان يستغفر في اليوم مائة مرة، وكان الصحابة يعدُّون له في المجلس الواحد مائة مرة  يقول: (رب اغفر لي، وتب علي، إنَّك أنت التواب الرحيم)، وروى البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ موته: (سُبْحَان الله وَبِحَمْدِه، أسْتَغْفِر الله وَأَتُوبُ إِلَيْه).
 ولنختم هذه الحلقة -مستمعي الكرام- بذكر شيء من سيرة السيدة   الجليلة جويرية زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- التي ورد ذكرها في الموقف الذي ذكرناه   أول هذه الحلقة.
 فهي جويرية بنت الحارث بن أبي   ضرار المصطلقية، سُبيت مع من سُبي من قومها لمَّا غزاهم المسلمون بسبب أنَّهم كانوا يعِدُّون   لغزو المسلمين، فدعاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- للإسلام، وبلغتهم دعوته العامة، ولمَّا   لم يسلموا؛ باغتهم جيش النبي -صلى الله عليه وسلم-، وانتصر عليهم، ووقعت جويرية في سهم   أحد الصحابة، وكاتبته على العتق، ولمَّا استقرت بالمدينة؛ توجَّهت للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ليساعدها في كتابتها، ولنستمع لذلك المشهد تصفه عائشة -رضي الله عنها- فتقول: &quot;لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَبَايَا بني   الْمُصْطَلِقِ؛ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ فِي سَّهْمِ رجل، فكاتبته   وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلَّاحَةً لاَ يَرَاهَا أَحَدٌ إلَّا أَخَذَتْ   بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَسْتَعِينُهُ فِى   كِتَابَتِهَا، فَكَرِهْتُهَا -يعني لحسنها-، وخافت أن يتزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقَالَتْ جويرية: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا   جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ   الْبَلاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، وَقَدْ كَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي، فَأَعِنِّى   عَلَى كِتَابَتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (أو خَيْرٌ  مِنْ ذَلِكَ؟ أُؤَدِّي عَنْكِ وَأَتَزَوَّجُكِ)، فَقَالَتْ: نَعَم، ففَعَلَ، فَبَلَغَ النَّاسَ، فَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهِ عَلَيْه وَآلِهِ   وَسَلَّمَ-، فَأَرْسَلُوا مَا كَانَ في أَيْدِيهِمْ مِنْ بني الْمُصْطَلِقِ،   فَلَقَدْ أُعْتِقَ بِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ، فَمَا   أَعْلَمُ امْرَأَةً أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا&quot;[3].
 وفي زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بها حِكمة ظاهرة من تألُّف قومها، وترغيبهم في الإسلام، وقد كان ذلك، ولمَّا علم والدها بزواجها   من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد سَبْيها بها؛ جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إنَّ ابنتي لا يُسْبَى مثلها، فخلِّ سبيلها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (أرأيت إن  خيَّرتها؟ أليس قد أحسنت؟)، قال: بلى، فأتاها أبوها، فذكر لها ذلك، فقالت: اخترت الله   ورسوله، وكان ذلك خيرًا لها ورفعة في الدنيا والآخرة.
 وقد روى البيهقي عنها أنَّها رأت قبل الغزوة بثلاث ليال كأنَّ قمرًا يسير من يثرب حتى وقع في حجرها، ولم تخبر بذلك أحدًا، فلما سُبِيت؛ رجت تحقُّق الرؤيا، وكان   ذلك عتقها، وزواج النبي بها.
 تزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سنة خمس من الهجرة، ومكثت معه قرابة ست سنين، ثم توفي -صلى الله عليه وسلم-، وأمَّا جويرية؛ فتوفِّيت سنة خمسين من الهجرة ولها من العمر سبعين سنة، وكان اسمها قبل الهجرة &quot;بَرَّة&quot;، فغيَّره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى  جويرية؛ لِما في اسم &quot;بَرَّة&quot; من التزكية.
 رضي الله عن جويرية بنت الحارث أمِّ المؤمنين، ورضي عن سائر زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن جميع آله وصحابته، وبهذا تنتهي هذه الحلقة، وإلى لقاء الحلقة القادمة، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 الحلقة الصوتية من هنا
http://mercyprophet.org/mul/ar/node/1742


________________________

[1]   رواه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء من صحيحه، باب: التسبيح في أول النهار.

[2]    رواه البخاري ومسلم.

[3]    رواه ابن إسحاق بسند صحيح. </span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1248</link><pubDate>20100823</pubDate><author></author></item><item><title>شجاعته صلى الله عليه وسلم ورباطة جأشه</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;شجاعته صلى الله عليه وسلم ورباطة جأشه</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100823</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> ـ شجاعته صلى الله عليه وسلم ورباطة جأشه

- أسامة الحمصي - فكان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس. حضر المواقف الصعبة، وفرّ عنه الكُماة والأبطالُ غير مرّة، وهو ثابت لا يبرح، مُقْبِل على العدوّ لا يتزحزح. قال عنه أشجع الشجعان ومجندل الفرسان علي بن أبى طالب رضي الله عنه: كنّا إذا حمي الوطيس واحمرّت الحِدَقُ نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أقربنا إلى العدو.
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان الرسول صلى الله عليه وسلم من أجمل الناس، ومن أجود الناس، ومن أشجع الناس. رواه البخاري.
وروى ابن كثير في تفسيره خبر غزوة حنين، ثم قال: قلت: وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة التامّة. إنّه في مثل هذا اليوم، في حومة الوغى، وقد انكشف عنه جيشه، وهو مع هذا على بغلة، وليست سريعة الجري ولا تصلح لِفرّ ولا لِكَرٍّ ولا لهرب. وهو صلى الله عليه وسلم مع هذا يُرْكضها إلى وجوههم ( إلى وجوه الأعداء ) ويُنادي باسمه ( أنا النبيّ لا كَذِبْ أنا ابن عبد المُطّلب ) ليعرفه من لم يعرفه … 
وما هذا كلّه إلاّ ثقة بالله، وتوكّلا عليه وعلما بأنّه سينصره ويتمّ ما أرسله به. ويظهر دينه على سائر الأديان.

</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1247</link><pubDate>20100823</pubDate><author></author></item><item><title>مسلمو أوكرانيا يحيون فكرة &quot;دار الأرقم&quot; النبوية</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;مسلمو أوكرانيا يحيون فكرة &quot;دار الأرقم&quot; النبوية</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100822</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> مسلمو أوكرانيا يحيون فكرة &quot;دار الأرقم&quot; النبوية


بدأت ظاهرة ترميم المسلمون التتار لبعض بيوتهم وتحويلها إلى مساجد في الانتشار، قبل عدة سنوات، في إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا وإقليم الدونباس شرقها.

يأتي ذلك مع تزايد أعداد التتار القرميين العائدين من بلاد المهجر إلى وطنهم بعد الاستقلال، في محاولة لاستعادة الهوية الإسلامية بالنسبة لتتار كازان في الدونباس التي غيبتها الحقبة السوفياتية السابق، حسب &quot;الجزيرة. نت&quot;.

وكان النظام السوفياتي قد هجر مئات الآلاف من تتار القرم في العام 1944 قسرًا إلى دول شرق آسيا وشمال روسيا، وصادر ودمر معظم بيوتهم وأراضيهم ومساجدهم ومؤسساتهم التعليمية والدينية، كما اتبع سياسة حل تتار كازان في المجتمع، من خلال منعهم من ممارسة تعاليم الدين، ونشرهم في أماكن عمل متفرقة في دوله، وتشجيعهم على الزواج من غيرهم.

هذا، ويجد التتار في تحويل البيوت إلى مساجد ملاذًا أسرع وأرخص لتوفير محاضن للعبادة وممارسة تعاليم الدين، إذا ما قورن مع كلفة شراء الأراضي والبناء عليها من الصفر، والزمن اللازم لذلك.

كما يجدون فيها ملاذًا يربطهم ويربط أبناءهم بدينهم وهويتهم، حيث إن المساجد غالبًا تحتوي على صفوف لتعليم اللغة العربية والتترية والتربية الإسلامية.

هذا، ويبلغ عدد المساجد في إقليم شبه جزيرة القرم حاليًا قرابة 280 مسجدًا، 80 منها هي بيوت حولت إلى مساجد، وعدد المساجد في إقليم الدونباس 16 مسجدًا، 11 منها بيوت حولت إلى مساجد أيضًا.

وكان إقليم القرم ولاية تتبع لدولة الخلافة العثمانية في أجزائها الشمالية مدة تقرب 200 عام، وكان يبلغ عدد المساجد فيه 4000 مسجد، وفق بعض المؤرخين.


إنقاذ الهوية الإسلامية من الذوبان السلبي:

ومن جهته، قال إمام أحد مساجد القرم الذي كان بيتًا، محمد ماموتوف إنه يتم اختيار بيت مناسب في القرى التي يكثر فيها التتار من حيث الحجم والمكان، مهجور أو معروض للبيع، ثم يتم شراؤه وإعادة بنائه أو ترميمه بحيث يصبح مؤهلًا ليكون مسجدًا مزودًا بالمرافق اللازمة، وتضاف إليه مئذنة، وبعض مسحات الفن المعماري الإسلامي.

وقال ماموتوف إن التتار يسعدون بوجود المساجد في قراهم كسعادتهم بوجود المدارس، فهي رمز وحصانة لدينهم وهويتهم، تصبح أشبه بكتّاب لتعليم اللغة والقرآن والدين.

ويعتبر التتار أن مشروع &quot;تحويل بيت إلى مسجد&quot; من أنجح مشاريع الإغاثة الإنسانية التي تستهدف إنقاذ هويتهم من الذوبان السلبي في المجتمع، وتعزيز ارتباطهم بدينهم كأقليات إسلامية.


الفكرة أخذت من &quot;دار الأرقم&quot;:

وعلى صعيدٍ متصل، قال رئيس اتحاد المنظمات الاجتماعية &quot;الرائد&quot; إسماعيل القاضي -وهو أكبر مؤسسة تعنى بالأقليات المسلمة في أوكرانيا، ومطلق المشروع قبل نحو عشر سنوات- إن فكرة المشروع أخذت من السيرة النبوية، عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتمع مع أصحابه الكرام في &quot;دار الأرقم&quot; قبل الهجرة، وفي فترة الضغط والشدة على المسلمين آنذاك.

وأضاف القاضي أن المشروع قوبل بترحيب واهتمام تتري واسع، لأنه كان حلًا يوفر لهم المساجد من جديد، بدل تلك التي دمرها النظام السوفياتي، وهي سرعان ما تنشط بعد الافتتاح بالبرامج والدروس.


المصدر: مفكرة الاسلام .
 
 
 
  
 
</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1246</link><pubDate>20100822</pubDate><author></author></item><item><title>د.الشدي يعلن تحول المركز العالمي إلى الهيئة العالمية </title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;د.الشدي يعلن تحول المركز العالمي إلى الهيئة العالمية </font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100819</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> فيما أشاد بدعم القيادة وشكر سماحة المفتي والتركي
د.الشدي يعلن تحول المركز العالمي إلى الهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته
 
أعلن الأمين العام للمركز العالمي للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته الأستاذ الدكتور عادل بن علي الشدي عن صدور قرار تحويل المركز العالمي للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته التابع لرابطة العالم الإسلامي إلى الهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته واعتبارها هيئة عالمية مستقلة .
جاء ذلك بعد موافقة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي برئاسة سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ على قرار إنشاء الهيئة .
من جهته أشاد الدكتور الشدي بدعم خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني للهيئة منذ انطلاقتها كبرنامج ومن ثم تحولها إلى مركز ثم إلى هيئة عالمية مستقلة .
و أعرب الشدي عن امتنانه الكبير وجميع منسوبي المركز لوصف خادم الحرمين الشريفين عملهم بأنَّه &quot; يحمل إستراتيجية واضحة وواقعية في الدفاع عن الإسلام ورموزه وحضارته ومنهاجه المتسم بالوسطية والاعتدال &quot; ولدعم حكومته أيَّده الله صدور قرار مؤتمر القمة الإسلامية المنعقد في داكار المتضمن الترحيب بقيام المركز العالمي للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته في رابطة العالم الإسلامي وحث الدول الأعضاء على التعاون مع الرابطة في ذلك .
كما شكر الشدي سماحة المفتي رئيس المجلس التأسيسي للرابطة لدعمه الكبير للهيئة منذ انطلاقتها ، وثمّن عالياً المتابعة الحثيثة من قبل معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي لبرامج المركز وأنشطته المتنوعة .
وأكد الدكتور عادل الشدي على الأثر الكبير الذي أحدثه المركز العالمي للتعريف بالرسول (صلى الله عليه وسلم) من خلال المشروعات الهادفة للتعريف بنبي الرحمة (صلى الله عليه وسلم التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية ومن أبرزها مشروع سفراء التعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم الهادف إلى تأهيل 500 معرِّف بنبي الرحمة سنوياً والذي أُقيمت في إطاره أكثر من خمس وعشرين دورة في بريطانيا وألمانيا وأسبانيا والدنمارك والسويد وفرنسا والنمسا وسويسرا وجنوب إفريقيا والفلبين وتايلاند والبرازيل والأرجنتين، ومشروع المعارض المتنقلة باللغات العالمية، الهادف إلى عرض السيرة النبوية العطرة وما اتصف به رسولنا (صلى الله عليه وسلم) من الرحمة والسماحة والخلق الرفيع ، وقناة نبي الرحمة على اليوتيوب والتي تعد أول قناة مهتمة بالتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم على اليوتيوب إضافة إلى إقامة العديد من المؤتمرات والندوات في الغرب للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته وأخلاقه  .

</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1245</link><pubDate>20100819</pubDate><author></author></item><item><title>رمضان والتوبة</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;رمضان والتوبة</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100819</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> رمضان والتوبة

من أعظم نعم الله على عباده أن فتح لهم باب التوبة والإنابة ، وجعل لهم فيه ملاذاً أميناً ، وملجأً حصيناً ، يلجه المذنب ، معترفاً بذنبه ، مؤملاً في ربه ، نادماً على فعله ، ليجد في قربه من ربه ما يزيل عنه وحشة الذنب ، وينير له ظلام القلب ، وتتحول حياته من شقاء المعصية وشؤمها ، إلى نور الطاعة وبركتها .


فقد دعا الله عباده إلى التوبة مهما عظمت ذنوبهم وجلَّت سيئاتهم ، وأمرهم بها ورغبهم فيها ، ووعدهم بقبول توبتهم ، وتبديل سيئاتهم حسنات رحمة ولطفاً منه بالعباد .


ومنزلة التوبة هي أول المنازل وأوسطها وآخرها ، لا يفارقها العبد ولا ينفك عنها حتى الممات ، وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل بها واستصحبها معه ، فهي بداية العبد ونهايته ، ولذا خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه ، وأمرهم أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وجهادهم ، وعلق الفلاح بها ، فقال سبحانه: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } ( النور 31) ، وقسَّم العباد إلى تائب وظالم فليس ثم قسم ثالث ، قال سبحانه:{ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون }(الحجرات : 11) ، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ) رواه مسلم .


وإذا كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقول : ( يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة ) رواه مسلم ، فكيف بغيره من المذنبين والمقصرين .


والتوبة الصادقة تمحو الخطايا والسيئات مهما عظمت ، حتى الكفر والشرك ، فإن الله تبارك وتعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره ، قال سبحانه : {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين }( الأنفال 38) ، بل حتى الذين قتلوا الأنبياء ، وقالوا إن الله ثالث ثلاثة ، وقالوا إن الله هو المسيح بن مريم - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً – دعاهم للتوبة ، وفتح لهم أبواب المغفرة فقال سبحانه : {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم } (المائدة 74) ، وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل : ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعاً ، فاستغفروني أغفر لكم ) رواه مسلم ، وفي حديث آخر : ( يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) رواه الترمذي .


ورمضان من أعظم مواسم التوبة والمغفرة وتكفير السيئات ، ففي الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) كيف وقد جعل الله صيامه وقيامه وقيام ليلة القدر على وجه الخصوص إيماناً واحتساباً مكفراً لما تقدم من الذنوب ؟! والعبد يجد فيه من العون ما لا يجده في غيره ، ففرص الطاعة متوفرة ، والقلوب على ربها مقبلة ، وأبواب الجنة مفتحة ، وأبواب النار مغلقة ، ودواعي الشر مضيقة ، والشياطين مصفدة ، وكل ذلك مما يعين المرء على التوبة والرجوع إلى الله . 


فلذلك كان المحروم من ضيع هذه الفرصة ، وأدرك هذا الشهر ولم يغفر له ، فاستحق الذل والإبعاد بدعاء جبريل عليه السلام وتأمين النبي - صلى الله عليه وسلم- ، حين قال جبريل : ( يا محمد ، من أدرك شهر رمضان فمات ولم يغفر له فأُدخل النار فأبعده الله ، قل : آمين ، فقال : آمين ) رواه الطبراني ، وقال - صلى الله عليه وسلم- : ( رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ) رواه الترمذي .


وإذا كان الله عزوجل قد دعا عباده إلى التوبة الصادقة النصوح في كل زمان ، فإن التوبة في رمضان أولى وآكد ، لأنه شهر تسكب فيه العبرات ، وتقال فيه العثرات ، وتعتق فيه الرقاب من النار ، ومن لم يتب في رمضان فمتى يتوب ؟ !.


وللتوبة شروط ستة لابد من توفرها لكي تكون صحيحة مقبولة : 


أولها : أن تكون خالصة لله تعالى .

ثانيها : أن تكون في زمن الإمكان ، أي قبل أن تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها لم تنفع معها التوبة ، قال تعالى : { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً }( الأنعام 158) ، وقبل أن تبلغ الروح الحلقوم ، فإن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر ، كما أخبر بذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .

ثالثها : الإقلاع عن الذنب ، فلا يصح أن يدعي العبدُ التوبة وهو مقيم على المعصية .

رابعها : الندم على ما كان منه ، والندم ركن التوبة الأعظم ، فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( الندم توبة ) أخرجه ابن ماجه .

خامسها : العزم على عدم العودة إلى الذنب في المستقبل . 

سادسها : رد الحقوق إلى أصحابها والتحلل منهم ، إن كان الذنب مما يتعلق بحقوق المخلوقين.



فحري بنا - أخي الصائم - ونحن في هذا الشهر الكريم أن نتخفف من الأوزار ، ونقلع عن المعاصي والموبقات ، ونتوب إلى الله توبة صادقة ، وأن نجعل من رمضان موسما لتقييم أعمالنا وتصحيح مسيرتنا ، ومحاسبة نفوسنا ، فإن وجدنا خيراً حمدنا الله وازددنا منه ، وإن وجدنا غير ذلك تبنا إلى الله واستغفرنا منه ، وأكثرنا من عمل الصالحات .

نسأل المولى عز وجل أن يمن علينا بالتوبة وأن يعيننا على الثبات عليها ، وأن يجعلنا من المقبولين في هذا الشهر الكريم .


</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1244</link><pubDate>20100819</pubDate><author></author></item><item><title>رمضان شهر القرآن</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;رمضان شهر القرآن</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100817</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> رمضان شهر القرآن

ثمة علاقة وطيدة ورباط متين بين القرآن وشهر الصيام ، تلك العلاقة التي يشعر بها كل مسلم في قرارة نفسه مع أول يوم من أيام هذا الشهر الكريم ، فيقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف بالغ ، فيتدبر آياته ويتأمل قصصه وأخباره وأحكامه ، وتمتلئ المساجد بالمصلين والتالين ، وتدوي في المآذن آيات الكتاب المبين ، معلنة للكون أن هذا الشهر هو شهر القرآن ، قال جل وعلا : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان }( البقرة:185 ) ، قال الحافظ ابن كثير : &quot; وكان ذلك - أي إنزال القرآن - في شهر رمضان في ليلة القدر منه ، كما قال تعالى : {إنا أنزلناه في ليلة القدر }، وقال سبحانه :{إنا أنزلناه في ليلة مباركة } ، ثم نزل بعده مفرقاً بحسب الوقائع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- &quot; ، وكان جبريل - عليه السلام - يأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فيدارسه القرآن كل ليلة في رمضان - كما في الصحيحين - ، وكان يعارضه القرآن في كل عام مرة ، وفي العام الذي توفي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عارضه جبريل القرآن مرتين .


وكان للسلف رحمهم الله اهتمام خاص بالقرآن في هذا الشهر الكريم ، فكانوا يخصصون جزءاً كبيراً من أوقاتهم لقراءته ، وربما تركوا مدارسة العلم من أجل أن يتفرغوا له ، فكان عثمان رضي الله عنه يختم القرآن كل يوم مرة ، وكانَََ بعضهم يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال ، وبعضهم في كل سبع ، وبعضهم في كل عشر ، وكانوا يقرؤون القرآن في الصلاة وفي غيرها ، فكان للإمام الشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة ، وكان الأسود يقرأ القرآن في كل ليلتين في رمضان ، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً وفي رمضان في كل ثلاث ، وفي العشر الأواخر في كل ليلة ، وكان الإمام مالك إذا دخل رمضان يترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على قراءة القرآن من المصحف ، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن .


ومما ينبغي أن يعلم أن ختم القرآن ليس مقصوداً لذاته وأن الله عز وجل إنما أنزل هذا القرآن للتدبر والعمل لا لمجرد تلاوته والقلب غافل لاه ، قال سبحانه :{كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته } (ص29) ، وقال: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } ( محمد 24) ، وقد وصف الله في كتابه أمماً سابقة بأنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ، وهذه الأمية هي أمية عقل وفهم ، وأمية تدبر وعمل ، لا أمية قراءة وكتابة قال تعالى : {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون }( البقرة : 78) ، والأماني هي التلاوة - كما قال المفسرون- ، بمعنى أنهم يرددون كتابهم من غير فقه ولا عمل .

وأكد نبينا - صلى الله عليه وسلم- هذا المعنى حين حدث أصحابه يوماً فقال : ( هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء ، فقال زياد بن لبيد الأنصاري : كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن ؟! فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا ، فقال : ثكلتك أمك يا زياد ، إن كنت لأعدُّك من فقهاء أهل المدينة ، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم ) رواه الترمذي .


إذاً فختم القرآن ليس مقصوداً لذاته ، فليس القصد من تلاوته هذَّه كهذَّ الشعر ، بدون تدبر ولا خشوع ولا ترقيق للقلب ووقوف عند المعاني ، ليصبح همُّ الواحدِ منا الوصول إلى آخر السورة أو آخر الجزء أو آخر المصحف ، ومن الخطأ أيضاً أن يحمل أحدنا الحماس - عندما يسمع الآثار عن السلف التي تبين اجتهادهم في تلاوة القرآن وختمه - فيقرأ القرآن من غير تمعن ولا تدبر ولا مراعاة لأحكام التجويد أو مخارج الحروف الصحيحة ، حرصاً منه على زيادة عدد الختمات ، وكون العبد يقرأ بعضاً من القرآن جزءاً أو حزباً أو سورة بتدبر وتفكر خير له من أن يختم القرآن كله من دون أن يعي منه شيئاً ، وقد جاء رجل لابن مسعود رضي الله عنه فقال له : إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة ، فقال ابن مسعود : &quot; أهذّاً كهذِّ الشعر ؟! إن أقواماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع &quot; ، وكان يقول : &quot; إذا سمعت الله يقول : يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك ، فإنه خير تُؤْمَر به أو شر تُصْرَف عنه &quot; ، وقال الحسن :&quot; أنزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملاً &quot; .


فاحرص - أخي الصائم - على تلاوة القرآن في هذا الشهر بتدبر وحضور قلب ، واجعل لك ورداً يومياً لا تفرط فيه ، ولو رتبت لنفسك قراءة جزأين أو ثلاثة بعد كل صلاة لحصَّلت خيراً عظيماً ، ولا تنس أن تجعل لبيتك وأهلك وأولادك نصيبا من ذلك .


اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، ونور صدورنا ، وجلاء أحزاننا ، وذهاب همومنا وغمومنا .

</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1243</link><pubDate>20100817</pubDate><author></author></item><item><title>رمضان شهر الجود</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;رمضان شهر الجود</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100817</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> رمضان شهر الجود

شهر رمضان شهر الجود والعطاء ، والبذل والإحسان ، شهر التواصل والتكافل ، شهر تغمر فيه الرحمة قلوب المؤمنين ، وتجود فيه بالعطاء أيدي المحسنين .
وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم- أروع أمثلة البذل والعطاء في هذا الشهر المبارك حتى وصفه عبد الله بن عباس بأنه : ( كان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجودُ بالخير من الريح المرسلة ) متفق عليه .


وما أحوجنا إلى أن نتلمس هديه وأخلاقه في كل وقت وفي هذا الشهر على وجه الخصوص ، فقد كان الجود أعظم أخلاقه ، وكان - صلى الله عليه وسلم- متصفا بجميع أنواعه ، من الجود بالعلم والجود بالمال والجود بالنفس في سبيل الله تعالى ، يقول أنس رضي الله عنه : ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على الإسلام شيئا إلا أعطاه ، جاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين ، فرجع إلى قومه فقال : &quot; يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة &quot; . رواه مسلم ، وكان الرجل يُسْلِم ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها ، قال صفوان بن أمية : &quot; لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاني وإنه لمن أبغض الناس إليّ ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ ، وقد أعطاه يوم حنين مائة من النعم ثم مائة ثم مائة ونعماً ، حتى قال صفوان : أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي &quot; .


ولما رجع عليه الصلاة والسلام من غزوة حنين تزاحم عليه الناس يسألونه حتى اضطروه إلى شجرة فخطفت رداءه ، فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم- وقال : ( أعطوني ردائي لو كان لي عدد هذه العضاه نعماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا ) أخرجاه في الصحيحين .


حتى إنه ربما سأله رجل ثوبه الذي عليه ، فيدخل بيته ويخرج وقد خلع الثوب ، فيعطيه السائل , وربما اشترى الشيء ودفع ثمنه ثم رده على بائعه .


وكان - صلى الله عليه وسلم- يفرح بأن يعطي أكثر من فرح الآخذ بما يأخذ حتى إنه ليصدق عليه وحده قول القائل : 


تَعَوّدَ بسط الكف حتى لو أنه ثناها لقبض لم تجبه أنامله
تراه إذا مـا جئتـه متهـللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله
هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف والجود ساحله
ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بهـا فليتق الله سـائله 


هكذا كان نبينا- صلى الله عليه وسلم- ، وهذا غيض من فيض من فنون جوده وألوان كرمه عليه الصلاة والسلام .


والصدقة في هذا الشهر شأنها أعظم وآكد ولها مزية على غيرها لشرف الزمان ومضاعفة أجر العامل فيه ، ولأن فيها إعانة للصائمين المحتاجين على طاعاتهم فاستحق المعين لهم مثل أجرهم ، فمن فطر صائماً كان له مثل أجره .


ولأن الله عز وجل يجود على عباده في هذا الشهر بالرحمة والمغفرة ، فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل ، والجزاء من جنس العمل .

والصوم لابد أن يقع فيه خلل أو نقص ، والصدقة تجبر النقص و الخلل ، ولهذا أوجب الله في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث .


ولأن هناك علاقة خاصة بين الصيام والصدقة فالجمع بينهما من موجبات الجنة ، قال - صلى الله عليه وسلم- : ( إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ، قالوا: لمن هي يا رسول الله ؟ قال : لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام ) رواه أحمد . 


قال بعض السلف : &quot; الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق ، والصيام يوصله إلى باب الملك ، والصدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك &quot;. 


من أجل ذلك حرص السلف - رحمهم الله - على زيادة البذل والإنفاق في هذا الشهر الكريم ، وخصوصاً تفطير الصائمين ، وكان كثير منهم يواسون الفقراء بإفطارهم ، وربما آثروهم به على أنفسهم ، فكان ابن عمر يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين ، فإذا منعه أهله عنهم لم يتعش تلك الليلة ، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه السائل فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجفنة فيصبح صائماً ولم يأكل شيئاً ، وكان يتصدق بالسكر ويقول : &quot; سمعت الله يقول : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } (آل عمران 92) ، والله يعلم أني أحب السكر &quot; ، وجاء سائل إلى الإمام أحمد ، فدفع إليه الإمام رغيفين كان يعدهما لفطره ، ثم طوى وأصبح صائماً .


فاغتنم - أخي الصائم - هذه الفرصة ، وأنفق ينفق عليك ، وتذكر إخوة لك في مشارق الأرض ومغاربها ، يئنون تحت وطأة الجوع والفقر والحاجة ، واعلم أن من تمام شكر النعمة الإنفاق منها ، وأن لله تعالى أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد ، ويقرّها فيهم ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم ، فقد أعطاك الله الكثير وطلب منك القليل { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون }( البقرة 245) .


</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1242</link><pubDate>20100817</pubDate><author></author></item><item><title>صفاته الأساسيّة، وحياته العمليّة صلى الله عليه وسلم</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;صفاته الأساسيّة، وحياته العمليّة صلى الله عليه وسلم</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100817</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> ـ صفاته الأساسيّة، وحياته العمليّة صلى الله عليه وسلم
- أسامة الحمصي - 
وأما صفاته الأساسيّة، وحياته العمليّة، فحدّث عن البحر ولا حرج.
فقد كان صلى الله عليه وسلم مستكملا للصفات التي لا غنى عنها لصاحب كل رسالة في إنجاح رسالته العظيمة.
حيث استوفى شمائل الوسامة والمحبّة والمهابة والعطف على الناس، فكان على ما يختاره واصفوه ومحبّوه، وكان نِعم المُسمّى بالمختار.
فقد كانت له فصاحة اللسان واللغة. فهو صاحب كلام سليم في منطق سليم. وكانت له مع الفصاحة صباحة ودماثة، تحببانه إلى كلّ من رآه، وتجمعان إليه قلوب كلّ من عاشروه.
فكان صلى الله عليه وسلم مُحبّا لأصحابه وأهلا لحبّهم إيّاه. فقد تمّت له أداة الحُبّ من طرفيها.
وإنّما تتمّ الصداقة بالعاطفة الحيّة، والذوق السليم، والخلق الرفيع المتين.
وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في تلكم الخصال مثلا عاليا بين صفوة الخلق أجمعين.
فعن صِدقه وأمانته، يكفيه أنّه عُرف بين قومه ـ حتى قبل البِعْثة ـ بالصادق الأمين.
وعرف عنه ثقته بربّه سبحانه وتعالى، وسلامة دعوته، والتزامه بتطبيق ما يدعو إليه ( أمرا، أو نهيا ). وقيامه بتبليغ دعوة الله تعالى كاملة غير منقوصة، على أكمل وجه وأتمّه.
وامتاز صلى الله عليه وسلم بعقله العظيم، وفطنته الفذّة. وكان قُدوة في صبره، ورحمته، وحِلْمه، وتواضعه، وتيسيره، وبُعد نظره، وكرمه، وشجاعته.
وهو أجود الناس ( أي: ببذل المال والعطاء )، وكان أجود ما يكون في رمضان، فلهو أجود من الريح المرسلة. 
قال عنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ما رأيت أشجعَ ولا أجود ولا أضوأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريلُ، وكان يلقاه جبريل في كلّ ليلة من رمضان فيُدارسُه القرآنَ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجودُ من الريح المُرْسَلَة. متفق عليه.
وعن جابر رضي الله عنه قال: ما سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شيئا قَطُّ فقال: لا. متفق عليه.
وكان صلى الله عليه وسلم أنموذجا يحتذى في الأمور الدَعَويّة ( قولا وفعلا )، والاجتماعيّة ( زوجا، وأبَاً، وضيفا، ومُضيفا، و…)، وبراعته العسكريّة والسياسيّة ( تخطيطا، وإعدادا، وتنفيذا، واستباقا للأحداث … ). ومثالا للقائد الذي يستوعب أتباعه تربية، وتنظيما، وتسييرا، ورعاية، ومشورة ( وشاوِرْهم في الأمر )، ويوظّف إمكاناتهم وقدراتهم أحسن توظيف في خدمة الدعوة وأهدافها. ويحسن التعامل مع المشكلات الطارئة. فاكتسب ثقتهم وطاعتهم المطلقة.
ولذلك؛ كان الصحابة رضي الله عنهم؛ من أشدّ الناس حُبّا للنبيّ صلى الله عليه وسلم، ومِنْ أحرص الناس على طاعته، وأسرعهم إليها، وأنشطهم فيها، وأصبرهم عليها. فأحبُّوا ما أحبّ، وكَرِهوا ما كَرِه. وقدّموا من أجل ذلك الغالي والنفيس، ولهم في ذلك القِدْح المُعَلّى، والنصيب الأوفى، إلى يوم الدين. فوصل بهم ومعهم إلى الكمال في تبليغ دعوة الله تعالى، وانتصر، وأسس دولة الإسلام العظيم الخالد، وصنع من أتباعه وأصحابه أعظم جيل، وكانت أمته خير أمّة أخرجت للناس. قال سبحانه وتعالى: ( كُنْتم خيرَ أمّةٍ أُخْرِجَت للناسِ تأمرونَ بالمعروف وتَنْهَوْن عن المُنْكر وتُؤْمِنون بالله … ). آل عمران: 110.
كان صلى الله عليه وسلم مؤيّدا من الله سبحانه وتعالى بالوحي. وكان لهذا التأييد أثرٌ حاسم في توفيقه بشيرا ونذيرا، ومُشرّعا وقاضيا، وسياسيّا وإداريّا، وقائدا وحاكما، ومُربيا ومُعلّما، وبَشرا وإنسانا.
لقد كان صلى الله عليه وسلم في قِمّة القمم تساميا على الذات، واهتماما بأمر المسلمين، وإخلاصا لدعوتهم ومصالحهم العليا، وحِرْصا على هدايتهم.
وجُمِع له صلى الله عليه وسلم أخذه بالحسنى ( لِيُقْتَدى به )، وتركه القبيح ( ليُتَناهى عنه )، واجتهاده الرأي فيما يُصلح أمتّه، والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة.
لذلك خرج في مدرسته القمم من جميع الكفاءات والقابليات لمختلف المناصب والواجبات.
ولقد جاء صلى الله عليه وسلم برسالة ربّانيّة المصدر، واقعيّة، عالميّة، إنسانيّة، شاملة، كاملة.
واستطاع النبي صلى الله عليه وسلم بعون من الله وتوفيقه بناء الإنسان المسلم على دعائم ثلاث:
1 ـ المبدأ السديد: عقيدة مُنشئة بنّاءة، هي الحقّ في كلّ زمان ومكان، تقوم عليها شريعة لا يصلح للإنسان غيرها، عالجت أمر الدنيا والآخرة، وفصلت القول في علاقة العبد بخالقه، وعلاقته بنفسه، وعلاقة الخلق بعضهم ببعض.
2 ـ والقدوة الحسنة: فكان صلى الله عليه وسلم يُمثّل تعاليم الإسلام العظيم ( في أوامره ونواهيه ) وكأنّها تمشي على الأرض بَشراً سويّا.
3 ـ واختيار الرجل المناسب للعمل المناسب، والتنويه بمزاياه، والغضّ عن النقائص، ومحاولة تقويمها وتلافي محاذيرها. يبني المسلم ولا يحطمه، ويُقوّم المعوجّ ولا يكسره، ويُشيّد للحاضر والمستقبل. وكانت له القدرة على تأليف القلوب وجمع الثقة.
وكان صلى الله عليه وسلم جامعا للمحبّة والثقة جميعا.

</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1241</link><pubDate>20100817</pubDate><author></author></item><item><title>رمضان شهر الدعاء</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;رمضان شهر الدعاء</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100816</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> رمضان شهر الدعاء

في سياق آيات الصيام جاءت لفتة عجيبة تخاطب أعماق النفس ، وتلامس شغاف القلب ، وتسرِّي عن الصائم ما يجده من مشقة ، وتجعله يتطلع إلى العوض الكامل والجزاء المعجل ، هذا العوض وذلك الجزاء الذي يجده في القرب من المولى جل وعلا ، والتلذذ بمناجاته ، والوعد بإجابة دعائه وتضرعه ، حين ختم الله آيات فرضية الصيام بقوله سبحانه : {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }( البقرة 186) فهذه الآية تسكب في نفس الصائم أعظم معاني الرضا والقرب ، والثقة واليقين ، ليعيش معها في جنبات هذا الملاذ الأمين والركن الركين .


كما أنها تدل دلالة واضحة على ارتباط عبادة الصوم بعبادة الدعاء ، وتبين أن من أعظم الأوقات التي يُرجى فيها الإجابة والقبول شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الدعاء .


وقد جاءت النصوص الشرعية مبينة عظم شأن الدعاء وفضله ، فالدعاء هو العبادة ، وهو أكرم شيء على الله ، ومن أعظم أسباب دفع البلاء قبل نزوله ، ورفعه بعد نزوله ، كما أنه سبب لانشراح الصدر وتفريج الهم وزوال الغم ، وهو مفزع المظلومين وملجأ المستضعفين ، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء .


وإني لأدعو اللهَ والأمرُ ضيقٌ            عليَّ فما ينفك أن يتفرّجا

وربَّ فتىً ضاقتْ عليه وجوهُهُ         أصاب له في دعوة الله مَخْرَجا


وللدعاء شروط وآداب ينبغي مراعاتها والأخذ بها حتى يكون الدعاء مقبولاً مستجاباً :


يأتي في مقدمتها إخلاص الدعاء لله ، وإفراده سبحانه بالقصد والتوجه ، فلا يدعو إلا الله ولا يسأل أحداً سواه .


ولا بد من قوة الرجاء وحضور القلب وعدم الغفلة عند الدعاء لقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه ) رواه الترمذي .


وعلى الداعي أن يجزم في المسألة ولا يتردد ، ولا يستعجل الإجابة لقوله - صلى الله عليه وسلم- : (لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ، ارحمني إن شئت ، ارزقني إن شئت ، وليعزم مسألته ، إنه يفعل ما يشاء لا مكره له ) ، وقوله : ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي ) رواه البخاري .


وليتحر الأوقات والأحوال التي تكون الإجابة فيها أرجى كليلة القدر ، وجوف الليل الآخر ، ودبر الصلوات المكتوبات ، وبين الأذان والإقامة ، وآخر ساعة من يوم الجمعة ، وحال  السجود ، والصيام والسفر وغير ها من أوقات الإجابة .


وليقدم بين يدي دعائه الثناء على الله جل وعلا ، والصلاة على - النبي صلى الله عليه وسلم – والإقرار والاعتراف بالذنب والخطيئة ، فعن فضالة بن عبيد قال :  بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قاعداً إذ دخل رجل فصلى فقال : &quot; اللهم اغفر لي وارحمني &quot; ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( عجلت أيها المصلي ، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي ، ثم ادعه ) رواه الترمذي .


وعليه أن يلح في دعائه وتضرعه ، ويعظم المسألة ، ويظهر الفاقة والمسكنة ، ويدعو في جميع الأحوال من شدة ورخاء ومنشط ومكره ، ويكرر دعاءه ثلاثاً ، قال - صلى الله عليه وسلم- : ( إذا تمنى أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه ) رواه الطبراني ، وقال : ( من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرَب فليكثر الدعاء في الرخاء ) رواه الترمذي .


ويستحب أن يتطهر ويستقبل القبلة ، ويرفع يديه حال الدعاء ، يقول - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله حي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ) رواه الترمذي .


وعلى الداعي أن يخفض صوته بين المخافتة والجهر لقوله جل وعلا : (ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) (الأعراف55) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم ) رواه البخاري .


وليتخير جوامع الدعاء ، والأدعية المأثورة التي جاءت النصوص بأنها أرجى للقبول والإجابة كقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله) رواه الترمذي .

وليبتعد عن السجع المتكلف ، ومراعاة تنميق العبارات ، وتزويق الألفاظ ، فإن العبرة بما في القلب من صدق التوجه والإقبال على الله ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك .


وعلى الداعي أن يطيب مطعمه ومشربه حتى يكون مجاب الدعوة ، وألا يدعو إلا بخير ، وأن يتجنب الاعتداء في دعائه ، ولا يدعو على نفسه وماله وأهله لقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم ) ، وقوله : ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) رواه مسلم .


هذه بعض آداب الدعاء وشروطه على سبيل الإجمال ، فاحرص أخي الصائم على استغلال الأوقات والأحوال الشريفة في هذا الشهر المبارك ، وأكثر من الدعاء لنفسك ووالديك وأولادك ، وإخوانك من المؤمنين والمؤمنات ، وتعرض لنفحات الله ، لعله أن تصيبك نفحة لا تشقى بعدها أبداً .

</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1240</link><pubDate>20100816</pubDate><author></author></item><item><title>رمضـان … فضـائل وبشـائر</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;رمضـان … فضـائل وبشـائر</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100814</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> رمضـان … فضـائل وبشـائر
بقلم : د. خالد بن عبد الرحمن الشايع
الأمين العام المساعد للمركز العالمي للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد خاتم المرسلين وسيد الأولين والآخرين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد .
    ففي أيام رمضان الزاهية ولياليه المسفرة يعيش المسلمون في أقطار الأرض شهراً كريماً وموسماً عظيمً ، يجود الله الجواد الكريم فيه على عباده بأنواع من الخيرات ويفيض عليهم من أنواع بره وبركات إحسانه وهو سبحانه ذو الفضل العظيم .
    رمضان وما أدراك ما رمضان وما جعل الله له من الخصائص والمزايا ، تلك الميزات التي ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يبادر معها لاستثمار جميع أوقات الشهر وساعاته ، وأن يستفرغ الجهد والطاقة في تحصيل الثواب والابتعاد عن كل يجلب له السخط والعقاب .
    وفي الأسطر التالية إشاراتٌ مختصرة لبعض ما تضمنته النصوص الشرعية المرغبة في بركات شهر الصيام وأعماله ، نبَّه إليها أهل العلم في مصنفاتهم ، نسوقها في الدقائق التالية لتكون النفس أنشط في المسابقة إلى الخير والمسارعة إليه ، ونحن نلخص من ذلك ما تيسر وبخاصةٍ ما حرره الحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي الدمشقي المتوفى عام 795 للهجرة رحمه الله وأسكنه الجنة :
    أولاً : الصوم ومزيته على سائر الأعمال :
    روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى ـ عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  كل عمل بن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك &quot; [1].
    وفي هذا الحديث فوائد وفضائل وبشائر منها :
    عظم عبادة الصوم ، فإن العبادات كلها تضاعف بفضل الله الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، لكن الصوم لا يدخل ضمن هذه المضاعفة ، فإن له حساباً خاصاً لا يبلغه عدُّ البشر ولا خيالهم ، فهذا معنى قوله : &quot; إلا الصوم فإنه لي ، وأنا أجزي به &quot; . ذلك أن الصوم من الصبر ، وقد قال الله تعالى : ( إنما يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب )[2] . 
     وفي الصوم تجتمع أنواع الصبر الثلاثة ، الصبر على طاعة الله والصبر عن محارم الله ، والصبر على أقدار الله المُؤلمة ، ففي الصوم صبرٌ على طاعة الله ، وصبرٌ عما حرَّم الله على الصائم من مشتهيات النفس ، وصبرٌ على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش وضعف النفس والبدن .
    وقال بعض أهل العلم : إن معنى &quot; أجزي به في قوله &quot; إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به &quot; أنه إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ، ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله ، حتى لا يبقى إلا الصوم ، فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ، ويدخله بالصوم الجنة . قال بهذا سفيان بن عيينة ـ رحمه الله ـ [3]. وعلى هذا يكون المعنى أن الصيام لله جل وعلا أي أنه خصه الله بأنه لا سبيل لخصوم العبد إليه ، بل أجره مدخرٌ لصاحبه .
     ثانياً : شرُف الصيام بنسبة الله تعالى إياه له : 
    وقد تنوعت أقوال أهل العلم ـ رحمهم الله ـ في معنى ذلك ، واستطرد الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ في سرد ذلك ، ومما ذكره في هذا أن اختصاص الصوم بهذه المزية يرجع لكون الصيام سرٌّ بين العبد وربه ، ولا يطلع عليه غيره ، ولهذا نُقل عن الإمام أحمد أن الصيام ليس فيه رياء [4].
    ثالثاً : فرح في الدارين : 
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم : &quot; للصائم فرحتان : فرحةٌ عند فطره ، وفرحةٌ عند لقاء ربه &quot; ، أما فرحةُ الصائم عند فطره فهذا لأمرين :
    1ـ أن النفوس لما كانت مجبولةً على الميل لما يلائمها من مطعم ومشرب ومنكح فإنها إذا مُنعت ذلك في وقتٍ من الأوقات ثم أبيح لها في وقتٍ آخر ، فإنها تفرح بإباحة ما منعت منه ، وخصوصاً عند اشتداد الحاجة إليه ، والصائم كذلك .
    2ـ فرحه بعبادة ربه وطاعة أمره ، فإنها إذا جاء وقت المغرب وجد سروراً بطاعته لمولاه ووجد من الراحة النفسية والطمأنينة القلبية والقرب من الله تعالى ما يتفاوت الناس فيه بحسب ما يقوم في قلوبهم من استشعار هذا المغزى العظيم ، فالمؤمن أمسك عن المفطرات بأمر ربه ومولاه ، وهاهو يفطر بأمر ربه ومولاه ، ولهذا رغَّب الله عباده في المبادرة إلى الفطر ، لأن المسألة ليست بتجويع النفوس فحسب  ، ولكنه تعبُّد لله سبحانه ، ولهذا جاء في الحديث أن أحب عباد الله إليه أعجلهم فطراً ، ولهذا أيضاً تفضل الله على الصائمين فجعل للصائم دعوةً ما ترد ، وأحرى هذه الأوقات عند فطره .
    أما فرح العبد عند لقاء ربه فلما يجده من الثواب المدَّخر عند الله تعالى ، فيجده أحوج ما يكون إليه ، كما قال سبحانه : ( يوم تجد كل نفسٍ ما عملت من خيرٍ محضراً )[5] . وقال تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره )[6] . وقد تقدم أن ثواب الصوم لا يأخذه الغرماء في المظالم بل يدخره الله تعالى عنده للصائم حتى يدخله به الجنة ، ولهذا يقال يوم القيامة لعباد الله المؤمنين الذي اتبعوا أمر الله : ( كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية )[7]. قال الإمام مجاهدٌ وغيره : نزلت في الصائمين . يعني أن الصائمين حريٌّ بأن يقال لهم ذلك بما كفوا أنفسهم طاعةً لله . وقد ثبت في &quot; الصحيحين &quot;[8] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : &quot; إن في الجنة باباً يقال له : الريان ، يدخل منه الصائمون ، لا يدخل منه غيرهم &quot; وفي رواية : &quot; فإذا دخلوا أُغلق &quot; . وفي رواية : &quot; من دخل منه شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً &quot; .
    رابعاً : تكريم الله للصائمين : 
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم : &quot; ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك &quot;.
    خُلُوفُ الفم : رائحة ما يتصاعد منه من الأبخرة لخلو المعدة من الطعام بالصيام ، وهي رائحةٌ مستكرهةٌ في مشام الناس في الدنيا ، لكنها طيبةٌ عند الله حيث كانت ناشئة عن طاعته وابتغاء مرضاته ، كما أن دم الشهيد يجيء يوم القيامة يثعب دماً ، لونه لون الدم ، وريحه ريح المسك.
    قال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ :
    وفي طيب ريح خُلُوفِ فم الصائم عند الله عز وجل معنيان : 
    أحدهما : أن الصيام لما كان سراً بين العبد وربه في الدنيا أظهره الله في الآخرة علانيةً للخلق ؛ ليشتهر بذلك أهل الصيام ، ويعرفون بصيامهم بين الناس جزاءً لإخفائهم صيامهم في الدنيا .
    المعنى الثاني : أن من عبد الله وأطاعه ، وطلب رضاه في الدنيا بعمل فنشأ من عمله آثارٌ مكروهةٌ للنفوس في الدنيا ؛ فإن تلك الآثار غير مكروهةٌ عند الله ، بل هي محبوبة له وطيبةٌ عنده ، لكونها نشأت عن طاعته واتباع مرضاته، فإخباره بذلك للعاملين في الدنيا فيه تطييب لقلوبهم ؛ لئلا يكرَهَ أحدٌ منهم ما وجد في الدنيا.
    وبعد : فتلكم بعض نفحات هذا الشهر الفضيل وبركاته وبشائره وما عند الله من الخير والبر لا تحيط به الأفهام ولا يدركه خيال فهو سبحانه واسع العطاء ، يقول نبينا محمد   صلى الله عليه وسلم : &quot; قال الله عز وجل : أَنفق ؛ أُنفق عليك ، وقال : يد الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ، وقال : أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده ، وكان عرشه على الماء ، وبيده الميزان يخفض ويرفع &quot; رواه البخاري ومسلم [9].
      قال الإمام أبو عيسى الترمذي[10] بعد تخريجه هذا الحديث : &quot; هذا حديث قد روته الأئمة ، نؤمن به كما جاء من غير أن يفسر أو يتوهم ، هكذا قال غير واحد من الأئمة : الثوري ومالك بن أنس وابن عيينة وابن المبارك : إنه تروى هذه الأشياء ويؤمن بها فلا يقال كيف &quot; .
    فالبدار البدار أيها الإخوة والأخوات …فكم من محروم من بركات شهرنا بسبب تسويفه وتأجيله واشتغاله بما لا يليق من الملهيات المتنوعة وتفننه بتضييع الأوقات ، فهذا والله حِرْمانٌ لا يدرك من ابتلي مداه إلا إذا وافى ما قدمت يداه ، فلا تنفعه حينئذ حسرة ولا تغني عنه أمنية .
    وأما المسابقون والمسابقات إلى الخيرات فهنيئاً لهم توفيق الله لهم فذلك والله قرة العين وسعادة النفس ، وصدق ربنا ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكرَّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان . أولئك هم الراشدون . فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم ) . 
    وفق الله الجميع لما فيه الخير ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
 
 
 
 
 
 


[1] ) &quot; صحيح البخاري &quot; ( 1894 ) ، و ( 1904 ) في الصوم ، و ( 5927 ) في اللباس ، و ( 7942 ) و ( 7538 ) في التوحيد . &quot; صحيح مسلم &quot; ( 1151 ) في الصيام ، واللفظ له . وللحديث روايات متعددة أوردها ابن الأثير ـ رحمه الله ـ في &quot; جامع الأصول &quot; ( 9/450 ـ 453 ) .
[2] ) سورة الزمر ، الآية : 10 . 
[3] ) نقل هذا ابن رجب في &quot; اللطائف &quot; ( ص 286 ) . وقد خرجه عنه البيهقي في &quot; شعب الإيمان &quot; ( 3/295 ).
[4] ) ينظر &quot; لطائف المعارف &quot; ( ص 290 ) .
[5] ) سورة آل عمران ، الآية : 30 .
[6] ) سورة الزلزلة ، الآية : 7 .
[7] ) سورة الحاقة ، الآية : 24 .
[8] ) &quot; صحيح البخاري &quot; ( 1896 ) في الصوم ، و ( 3257 ) في بدء الخلق . &quot; صحيح مسلم &quot; ( 1152 ) . ورواه الترمذي في &quot; جامعه &quot; ( 765 ) والنسائي في &quot; سننه &quot; ( 4/168 ) .
[9] ) &quot; صحيح البخاري &quot; ( 8/351 ـ مع فتح الباري ) . &quot; صحيح مسلم &quot; ( 993 ) .
[10] ) &quot; الجامع الصحيح &quot; (3045 ) للترمذي .
</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1239</link><pubDate>20100814</pubDate><author></author></item><item><title>صفاته الخَلْقِيّة صلى الله عليه وسلم</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;صفاته الخَلْقِيّة صلى الله عليه وسلم</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100809</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> ـ صفاته الخَلْقِيّة صلى الله عليه وسلم
- أسامة الحمصي‏  - 
أما من الناحية الخَلْقِيَّة
فقد كان صلى الله عليه وسلم مُجَسِّدا للكمال البشرّي في جميع جوانبه، فهو أحسنُ الناسِ وجها، وأحسنهم خَلْقَا، وأكملهم خُلُقا. ففاضت قلوب أصحابه بإجلاله، ودأبوا على توقيره، وتَفَانَوا في حياطته وإكباره، وتركوا كثرة سؤاله، وابتعدوا عن الاختلاف بين يديه، وأحبّوه إلى حدّ الهيام، بما لا تعرف الدنيا مثل ذلك لرَجُلٍ غيره مع أصحابه صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهم أجمعين.
وإلى سيّدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهي الحُسْنُ والبهاء والجَمال. 
وإن كان نبي الله الكريم يوسُف الصِدّيق صلى الله عليه وسلم أُوتي شَطْرَ الحُسْن، وافْتُتن به بعض النساء، فلقد أوتي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الحُسْنَ كاملا مع الهيبة والوقار. فهو أجملُ الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأكملهم من قريب. 
فكان منظره يوحي لِمن يراه أنّه أَمام نبيّ صلى الله عليه وسلم. 
قال أبوهريرة رضي الله عنه: ما رأيتُ شيئاً أحسنَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا وصف النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: هو خاتَمُ النبيّين، أجْوَدُ الناس صَدْرَا، وأصدقُ الناس لهجةً، وألْيَنُهُمْ عَريكة ( دليل على كمال مسامحته، ووفور حلمه وتواضعه )، وأكْرَمُهُمْ عِشْرَةً ( صحبة )، من رآه بَدِيْهَةً ( مفاجأة ) هابَهُ، ومن خالطه مَعْرِفَةً أحبّه.
وكان صلى الله عليه وسلم أطيب الناس رائحة. وإذا مرَّ من طريق عُرِفَ أنّه مَرَّ من هنا، لطيب رائحته.
قال أنسُ بن مالك رضي الله عنه: ما مَسَسْتُ ديباجا ولا حريرا ألْينَ من كفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شَممتُ رائحة قطُّ أطيبَ من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي قطّ: أُفٍّ، ولا قال لشيءٍ فعلتُه: لمَ فعلْتَه؟، ولا لشيءٍ لمْ أفعَلْه: ألا فعَلْتَ كذا؟. متفق عليه.
( أقول: ألا يدلّ هذا الحديث العظيم كذلك على فطنة سيّدنا أنس بن مالك رضي الله عنه وكياسته وحسن تدبيره؟! ).
وكان صلى الله عليه وسلم رَبْعَة ( وسطا ) من القوم، ليس بالطويل الذاهب، ولا بالقصير.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله مَرْبُوعاً، ولقد رأيتُه في حُلّة حمراء، ما رأيتُ شيئا قطُّ أحسنَ منه. متفق عليه. ( مربوعا: ليس قصيرا ولا مُفرطا في الطول، وإلى الطول أقرب ).
ظاهر الوضاءة. طويل الزندين، سابل الأطراف ( طويل الأصابع ) ضخم القدمين، سريع المِشية، يمشي مسرعاً وكأنّما ينحدر من جبل. قال أبو هريرة رضي الله عنه: ولا رأيتُ أحدا أسرع في مِشْيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنّما الأرض تُطوى له، إنّا لنُجْهِدُ أنفُسَنا وإنّه لغير مُكترث.
وكان صلى الله عليه وسلم أزهر اللون ( أبيض مشربا بحمرة )، عظيم الرأس، واسع الجبين، سهل الخَدّين، شديد سواد الشَعر، وكان رَجِلَ الشَعر ( بين الجعودة والسُبُوطة )، أدعج ( واسع العينين، جميلهما، شديد بياضهما وسوادهما، كأنّ في عينيه كحل ) غزير اللحية، جميل الجِيد ( العُنُق )، عريض الصدر ( دليل الصبر والسماحة والحلم ) واسع ما بين المنكبين، معتدل الخَلْق، لا بالبدين ولا بالنحيل. 
واقترن النشاط والحياء بالقوّة والمضاء في هذه البِنْية الجميلة، فكان صلى الله عليه وسلم يصرع الرجلَ القويّ، ولربما ركب الفرس عاريا عن السرج.
وكان صلى الله عليه وسلم ضَليع الفم ( الضليع: العظيم، وذلك دليل على سلامة النُطق وفصاحة الكلام. ) .
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وكان صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس ثَغرا. صحيح مسلم. في صوته صَهَل ( بحة يسيرة: وذلك من عُذُوبة الصوت )، وكلامه فصْل. إذا تكلّم رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه. إنْ صَمتَ فعليه الوَقار، وإنْ تكلّم سما، وعلاه البهاء.
عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت: كان كلام رسول الله كلاما فَصْلا، يفهمُه كلُّ من يسمعُه. رواه أبو داود.
كان أفصح الناس وأصدقهم. أوتيَ جوامع الكَلِم، وخُصّ ببدائع الحِكم، وقلّة التكلّف، ولا يتكلّم في غير حاجة. اجتمعت له قوّة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، وعَلِم ألسنة العرب، فكان يُخاطب كلّ قبيلة بلسانها، ويُحاور كلّ قوم بلهجتهم.
مدحه شاعرُه حسان بن ثابت رضي الله عنه، فقال:
وأحسنُ منك لَمْ تَرَ قطّ عينٌ       وأجمل منك لم تلد النساء
خُلِقْتَ مُبرّءا  من كلّ عيبٍ         كأنّك قدْ خُلِقتَ كما تشاء
وأمّا من الناحية الخُلُقيّة
فلا بدّ لمن يختاره الله سبحانه وتعالى لتبليغ دعوة الله للناس أن يكون على خُلُقٍ عظيم، ليدل الخَلْقَ على كلّ خير، ويطهرهم من كل شر.
ثم الرسول هو المبلغ عن ربه والقدوة للبشر في أمور دينهم ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرَ وذَكَرَ اللهَ كثيرا  ). الأحزاب: 21.
فلا بد أن يكون الرسول أرقى البشر في كلّ جانب من جوانب الحياة. 
( قل إنَّ صَلاتِي و نُسُكِي و مَحْيَاي و مَمَاتي للهِ ربِّ العالمين &amp;#61473; لا شريك له وبذلك أُمِرْتُ وأنا أوّلُ المُسْلِمين  ). الأنعام: 162ـ 163.
أخلاقه صلى الله عليه وسلم.
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم عظيما في أخلاقه، وعلى قمّة الكمال في كل ناحية من نواحيها. أدّبه ربُّه فأحسن تأديبه. اقرأ معي قول الله تعالى ( وإنك لعلى خلق عظيم ). القلم: 4؛ وكفى بها شهادة عظيمة من رب عظيم لنبي عظيم. 
فكان صلى الله عليه وسلم يُحبُ الخُلُقَ الحسن، ويحثُ أمتّه عليه.
وبمناسبة الحديث عن الآية ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرَ وذَكَرَ اللهَ كثيرا  )، يقول سيّد قطب رحمه الله في موسوعته ( في ظلال القرآن ) بعدما يستعرض أحوال المنافقين في غزوة الأحزاب ( الخندق ): ] ولكنّ الهول والكرب والشدّة والضيق، لمْ تُحوّل الناسَ جميعا إلى هذه الصورة الرديئة … كانت هنالك صورة وضيئة في وسط الظلام، مُطْمئنّة في وسط الزلزال، واثقة بالله، راضية بقضاء الله، مستيقنة من نصر الله، بعد كلّ ما كان من خوف وبلبلة واضطراب.
ويبدأ السياق هذه الصورة الوضيئة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرَ وذَكَرَ اللهَ كثيرا )، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرغم من الهول المُرْعب والضيق المُجهد، مثابة الأمان للمسلمين، ومصدر الثقة والرجاء والاطمئنان. وإنّ دراسة موقفه صلى الله عليه وسلم في هذا الحادث الضخم لمّما يرسم لقادة الجماعات والحركات طريقهم، وفيه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وتطلُبُ نفسُه القدوة الطيّبة، ويذكر الله ولا ينساه.
ويحسن أنّ نُلمّ بلمحات من هذا الموقف على سبيل المثال.
ويتابع سيّدٌ كلامَه … ولنا أن نتصوّر هذا الجوَّ الذي يعمل فيه المسلمون، والرسول صلى الله عليه وسلم بينهم، يضرب بالفأس، ويجرف بالمسحاة، ويحمل في المكتل، ويُرجّع معهم الغناء … ولنا أن نتصوّر أيّة طاقة يُطلِقها هذا الجوّ في أرواحهم، وأيّ ينبوع يتفجّر في كيانهم بالرضى والحماسة والثقة والاعتزاز.
… ثمّ كانت روحه صلى الله عليه وسلم تستشرف النصر من بعيد، وتراه رأي العين في ومضات الصخور على ضرب المعاول، فيحدّث بها المسلمين، ويبثّ فيهم الثقة واليقين.
…أمّا أخبار شجاعته صلى الله عليه وسلم في الهول، وثباته ويقينه، فهي بارزة في القصّة كلّها.
وحول الآية ( وإنك لعلى خلق عظيم )، يقول سيّد:
ثمّ تجيء الشهادة الكبرى والتكريم العظيم:
( وإنك لعلى خلق عظيم ) … ويعجز كلّ قلم، ويعجز كلّ تصوّر، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من ربّ الوجود، وهي شهادة من الله، في ميزان الله، لعبد الله …
ويتابع: وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كلّ ما روي عنه. ولكنّ هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كلّ شيءٍ آخر. أعظم بصدورها عن العليّ الكبير. وأعظم بتلقّي محمد صلى الله عليه وسلم لها وهو يعلم من هو العليّ الكبير، وبقائه بعدها ثابتا راسخا مطمئنّا. لا يتكبّر على العباد، ولا ينتفخ، ولا يتعاظم، وهو الذي سمع ما سمع من العليّ الكبير!… والله أعلم حيث يجعل رسالته. وما كان إلاّ محمد صلى الله عليه وسلم ـ بعظمة نفسه هذه ـ من يحمل هذه الرسالة الأخيرة بكلّ عظمتها الكونيّة الكبرى. فيكون كفئا لها، كما يكون صورة حيّة منها.
ويتابع سيّد قوله: إنّه محمد صلى الله عليه وسلم ـ وحده ـ هو الذي يرقى إلى هذا الأفق من العظمة …إنّه محمد صلى الله عليه وسلم ـ وحده ـ هو الذي يبلغ قمّة الكمال الإنسانيّ المجانس لنفحة الله في الكيان الإنسانيّ … إنّه محمد صلى الله عليه وسلم ـ وحده ـ هو الذي يكافىء هذه الرسالة الكونيّة العالميّة الإنسانيّة، حتى لتتمثّل في شخصه حيّة، تمشي على الأرض في إهاب إنسان … إنّه محمد صلى الله عليه وسلم ـ وحده ـ الذي عَلِمَ اللهُ منه أنّه أهل لهذا المقام. والله أعلم حيث يجعل رسالته ـ وأعلن في هذه أنّه على خُلُقٍ عظيم. وأعلن في الأخرى أنّه ـ جلّ شأنه وتقدّست ذاته وصفاته ـ يُصلّي عليه هو وملائكته ( إنّ الله وملائكته يُصَلّون على النبيّ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ).
وهو ـ جلّ شأنه ـ وحده القادر على أن يهب عبدا من عباده ذلك الفضل العظيم[ . انتهى كلام سيّد رحمه الله.
وعن أنس رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: &quot; يَسِّروا ولا تُعَسّروا، وبَشِّروا ولا تُنَفِّروا &quot;. متفق عليه.
وعن جابر رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &quot; إنّ من أحبِّكم إليَّ وأقربِكم مني مجلِسا يوم القيامة أحاسِنَكُم أخلاقا … &quot; الحديث. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot; أكملُ المؤمنين إيمانا أحسنُهم خُلُقا، وخياركم خياركم لنسائهم &quot;. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
كان الحِلْم والاحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفات أدّبه الله عليها. فما زاد مع كثرة الأذى إلاّ صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حِلْما.
وكان صلى الله عليه وسلم جمّ الحياء، وكان أشدّ الناس حياءً وإغضاء. فقد كان خلقه القرآن.
عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت: كان خُلُقُ نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم القرآن. رواه سلم.
إنّه الخُلُق القرآنيّ الكريم في أبهى صوره، وأكمل صفاته، وأعلى منازله.
فدينه الإسلام خُلُقه الحياء. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس حياء.
عن أبي سعيد الخُدرِيّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ حياءً من العذراء في خِدْرها، وكان إذا كَرِهَ شيئا، عرفناه في وجهه. صحيح مسلم.
فلم يُعهد عنه أبدا فحش ولا بذاءة.
وكان صلى الله عليه وسلم دائم البِشْر، وإذا رضي انطَلَقَتْ أساريرُ وجهه، وتبيّن رضاه. وكان كثير التبسّم ( وكان أكثر ضحكه تبسّما )، سهل الخُلُق، ليّن الجانب. ليس بفظٍّ ولا غليظ ولا صخّاب ( الصخب: عُلُوّ الصوت وارتفاعه من غير حاجة ) ولا فحّاش.
ولا يُؤيِسُ منه راجيه، ومن سأله حاجة ردّه بها أو بميسورٍ من القول. يقبل الهديّة ويثيب عليها، ولا يأكل الصدقة هو ولا أهل بيته. لا يجزي بالسيّئة السيّئة، ولكن يعفو ويصفح.
أبعد الناس عن الغضب، وأسرعهم رضا. يتقي الغضبَ جهده، وما غضب لنفْسه قطّ، وإنّما يغضب إذا انتهكت حرمات الله، فلا يقوم لغضبه عندها شيء.
عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت:.. وما انتقمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ في شيءِ قطُّ، إلاّ أنْ تُنتَهكَ حُرْمَةُ الله، فينتَقِمَ لله تعالى. متفق عليه.
كان صلى الله عليه وسلم قريبا من الناس، وهو خير الناس للناس، يُكْرم كريم كلّ قوم، ويُوَلّيه عليهم. وكان خير الخلق لأهله.
يلتفت فيلتفت كلّه جميعا، ويشير فيشير بكفّه كلّها.
وكان أعدل الناس، وأوفاهم بالعهود، وأعفّهم، وأوصلهم للرحم، وأعظمهم أمانة. فقد طلبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عند هجرته من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يبقى بعده لأداء الودائع التي كانت في بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أصحابها. حيث لم يجدوا من هو مثله أمانة وصِدْقا، فكانوا ـ مع عداوتهم له ـ لا يضعون حوائجهم وأموالهم التي يخافون عليها إلاّ عنده!.
وكان صلى الله عليه وسلم من أقلّ الناس كلاما، ومن أحسنهم فعالا. ولكنّه إذا تكلّم نطق قلبه، وإذا عمل نطقت جوارحه. 
وكان أحبّ العمل إليه أدومه. 
وقد ترك نفسه من الرياء، ومن الإكثار، ومما لا يعنيه. 
ولا يذُمّ أحدا، ولا يُعيّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا بخير وفيما يرجى ثوابه.
مجلسه مجلس عِلْم وحِلْم، وفِكر وذكر، وحياء وأمانة وصبر. ولا يقوم ولا يجلس إلاّ على ذكر الله مولاه سبحانه وتعالى.  
قال خارجة بن زيد رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه ( يستفاد من ذلك أن لا يمُدّ أحدنا رجليه بين الناس، ويتأكّد ذلك في المساجد، وباتجاه القبلة خاصّة. وكذلك من يجلس على كرسيّ ويثني رجله على الأخرى، أن لا يجعل بطن قدمه المرفوعة في وجه من يجالسه ). 
ولا يتميّز من جلسائه، وإذا أتى الغريبُ يسأل: أيّكم محمد؟!. 
ويشعر كلّ واحد من جلسائه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصّه بالاهتمام.
وكان إذا مسّ أحدا أحسَّ بطمأنينة ورَوْحٍ عجيب.
كان يتفكّه ويمزح ويُداعب أصحابه، وكان مزاحه آية من آيات النُبُوّة، فكان يُمازح أصحابه ولكن لا يقول إلاّ حقّا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسولَ الله إنّكَ تُداعِبُنا. قال صلى الله عليه وسلم: &quot; نَعَمْ. غَيْرَ أنّي لا أقولُ إلاّ حَقَّا &quot;. الترمذي وأحمد وابن السني.
وكان صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على جبر القلوب، وتطييب الخواطر، وتوخّي المؤاساة، واجتناب الإساءة. 
يتفقدّ أصحابَه كبارا وصِغارا ويسأل عنهم، فلا يحسب أحدهم أنّ أحدا منهم أكرم عليه منه.
وإذا استوقفه أحد لحاجة، لا ينصرف صلى الله عليه وسلم حتى ينصرف صاحبه.
وكان صلى الله عليه وسلم يبادر من لقيه بالسلام والمصافحة، ويُقْبِل عليه بوجهه جميعا، ويكون آخر من ينزع يده من يد صاحبه. ويمرّ بالصِبْيَان والنساء فيُلوّح بيده ويقرئهم السلام.
روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على صِبْيَانٍ يَلْعَبُون فسَلَّمَ عليهم. ورواه مسلم من وجه آخر.
وكان صلى الله عليه وسلم خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، وجُلّ نظره التفكر والملاحظة. ولا يثبت نظره في وجه أحد. ولا يُشافه أحدا بما يكره ـ حياء وكرم نفس ـ بل يقول: &quot; ما بالُ أقوامٍ يَصْنَعُونَ كذا؟!، أو يقول: ما بالُ أقوام يقولون كذا؟! &quot;.
يسوق أصحابه ( يقدمّهم بين يديه ) ويمشي خلفهم. عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله يتَخلَّفُ في المسير، فيُزْجي الضعيفَ، ويُرْدِفُ، ويدعو له. رواه أبو داود بإسناد حسن. ( يزجي: يسوق الضعيف ليلحق برفاقه ).
حقّا: إنّها أخلاق القرآن … إنّها أخلاق النُبُوّة.
إنّه صلى الله عليه وسلم بُعِثَ لِيُتَمّم مكارم الأخلاق بذاته وبسلوكه، وبقوله وبرسالته. 
ولقد حقق النبيُّ صلى الله عليه وسلم تعاليم القرآن بذاته، وطبّقها على مجتمعه، على أكمل صورة يمكن أن يصل إليها مجتمع بشريّ. ( ولولا ذلك لوجد من يقول: إنّ تعاليم الإسلام العظيم، مجردّ مبادئ نظريّة، يستحيل تطبيقها على أرض الواقع ).
ولقد زكاه مولاه عن الضلال والغواية، فقال سبحانه وتعالى: ( ما ضل صاحبكم وما غوى  ). النجم: 2.
وزكى لسانَه، فقال سبحانه وتعالى: ( وما ينطق عن الهوى ). النجم: 3.
وزكى فؤادَه، فقال سبحانه وتعالى: ( ما كذب الفؤاد ما رأى ). النجم: 11.
وزكى بصرَه بقوله سبحانه وتعالى: ( ما زاغ البصر وما طغى ). النجم: 17.
وزكى ربُه عقلَه، فقال سبحانه وتعالى: ( وما صاحبكم بمجنون ). التكوير: 22.
وزكاه عن القطيعة والهجران، فقال سبحانه وتعالى: ( ما ودعك ربك وما قلى ). الضحى: 3.

</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1238</link><pubDate>20100809</pubDate><author></author></item><item><title>بعض المواقف من بيت النبوة والعبر منها -1</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;بعض المواقف من بيت النبوة والعبر منها -1</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100808</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> بعض المواقف من بيت النبوة والعبر منها -1
- الدكتور خالد عبد الرجمن الشايع 

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه و التابعين وبعد: 
 مستمعيّ الكرام: نتابع في هذه الحلقة عرض بعض المواقف من بيت النبوة، مع التنبيه لبعض الفوائد والعبر، ومن تلك المواقف:
 ما رواه البخاري ومسلم عن أمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: &quot;جاءَتْنِى مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلاَثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ التي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِى شَأْنُهَ، فَذَكَرْتُ الذي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-فَقَال: (إنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّار)&quot;، وفي رواية: (مَنِ ابْتُلِىَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيء، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ؛ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّار)[1].
وهذا الموقف من بيت النبوة، تضمن عدة قضايا, منها:
*  بيان ما كان عليه بيت النبوة من البرِّ والإحسان، وسأتكلم عن هذه القضية بعد قليل.
* وتضمن أيضًا بيان فضل الإحسان إلى الأولاد عمومًا وخصوصًا البنات؛ وذلك لأنَّ بعض الناس قد يضجر أن لا يُـرزق إلَّا البنات فقط، وهذا التسخُّط لا يجوز، ولذا فقد عاب الله على أهل الجاهلية ما كانوا عليه من كراهية ولادة البنات، قال الله -تعالى-: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاء مَا يَحْكُمُون}،    فينبغي على من وجد عنده مثل ذلك التسخُّط وتلك الكراهية أن يتقي الله، وأن يحمده على ما رزقه .
 ولعلَّ ما يدفع بعض الآباء والأمهات إلى تفضيل الذكور على الإناث هو اعتقادهم أنَّ الولد الذكر أنفع لهم من البنت، ولكن هذا الاعتقاد في غير محلِّه، فقد وُجِد في أحيان كثيرة أنَّ البنات أعظم برًا بالوالدين، وأنَّ البنات أشفق وأرفق من الأولاد الذكور، ولذا قال الله -تعالى-: {آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ   نَفْعًا}.
ومن طريف ما يُرْوَى في هذا الباب: أنَّ أميرًا من العرب يُكَنَّى بأبي حمزة تزوَّج امرأة، وطمع أن تلد له غلامـًا، فولدت له بنتـًا، فهجر منزلها؛  لشدة غيظه من ولادتها لأنثى، وصار يأوي إلى بيت غير بيتها، فمرَّ بخِبائها بعد عام، وإذا هي تداعب ابنتها بأبيات من الشعر تقول فيها:
ما لأبي حمـزة لا يأتينـا ..
 يظلُّ بالبيت الـذي يلينـا ..
غضبان أن لا نَلِـد البنينـا ..
 .. ليس لنا من أمرنا ما شِينـا
  .. وإنَّما نأخذ مـا أعطينـا
 .. ونحن كالأرض لزارعينـا 
 ..نُنْبِت ما قد زرعوه فينا   
وما إن سمع أبو حمزة هذا القول؛ حتى غلبه حنان الأبوة ومودة الزوجية، فدخل البيت، وقبّل رأس امرأته وابنتها.
أيُّها المستمعون الكرام: إنَّ تلك المرأة التي أعطت ابنتيها التمرتين، ثم قسَمت تمرتها بينهما لما طلبتا المزيد، لتلك المرأة نظائر كثيرة، ولابنتيها وحاجتهما أمثال كثيرة إلى زمننا اليوم، فكم من يتيم ينشد عطف الأبوة الحانية، ويتلمَّس حنان الأم الرؤوم، يرنو إلى من يمسح رأسه، ويخفِّف بؤسه! وكم من أرملة توالت عليها المحن! إلى غير ذلك من حالات البؤس والحاجة، فحقٌّ على كلِّ ذي نعمة في شهر المواساة أن يتذكر هؤلاء، فيرعى اليتامى، ويواسي الأيامى، ويشمل ببرِّه وخيراته سائر إخوانه. ويقارن ذلك تفتيشه عن أصحاب الحوائج، وخاصة الذين  يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفُّف، وله في ذلك خير أسوة وأفضل قدوة محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-، ففي الصحيحين عن ابْن عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-قال: &quot; كَانَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكان أَجْوَدُ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ حين يلقاه جبريل&quot; الحديث.
وفي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من ابتلي من البنات بشيء، فأحسن إليهن؛ كُنَّ له سترًا من النار)، تنبيه إلى أهمية رعاية البنات على وجه الخصوص, لأنَّ الإجحاف بحقهن واقع وكثير، ولذا قال -عليه الصلاة والسلام- في حديث آخر: (من عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا؛ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وهو) وضمَّ أصابعه، إشارة إلى مرافقته للنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة.
والإحسان إلى البنات عامٌّ يشمل كلَّ ما به صلاحهن وحفظهن واستقامتهن، ثم تزويجهن بالأزواج الأكفاء المرضيين في دينهم وأخلاقهم.
وبيَّن الموقف الذي ذكرناه في أول هذه الحلقة ما كان عليه بيت النبوة ونساءه من البرِّ والإحسان، وهذا ظاهر لمن تأمَّل سِير أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن-, ومن ذلك أنَّ عائشة -رضي الله   عنها- عندما أعطت المرأة المذكورة تلك التمرات الثلاث لم يكن عندها في البيت سواهن، ومع ذلك لم تبخل بهن.
وفي خلافة معاوية بعث إليها -رضي الله عنه- مرةً بمائة ألف درهم؛ تعظيمـًا لمقام زوجات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فما أمست -رضي الله عنها- حتى فرَّقتهن، فقالت لها مولاتها: لو اشتريتِ لنا منها بدرهم لحمًا؟ فقالت: ألا قلت لي؟ –يعني هلَّا ذكرتيني-.
وهكذا كانت أمُّ المؤمنين سَودة -رضي الله عنها-على جانب عظيم من الصدقة وبذل المال، فقد ذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء: &quot;أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعث إليها بغِرارة دراهم، فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم، قالت: في الغِرارة مثل التمر -أي: أنَّها لم تعبأ به -، ثم قالت: يا جارية، بلغيني القُـنع -طلبت طبقًا-، ثم فرَّقتها.
وهكذا أمُّ المؤمنين زينت بنت خزيمة بن الحارث -رضي الله عنها- كانت من أشهر النساء في جانب الطاعة والعبادة ورحمة المساكين والفقراء، وقد كانت تُعْرَف بـ [أمِّ المساكين]؛ لكثرة إطعامها للمساكين والعناية بهم، وكان ذلك منها في الجاهلية قبل الإسلام، وزادت من ذلك البرِّ بعد أن صارت واحدة   من أمهات المؤمنين   .
 وكذلكم أمُّ المؤمنين زينب بنت جحش -رضي الله عنها- كانت من سادة النساء دينـا و ورعًا و جودًا ومعروفًا -رضي الله عنها وأرضاها-، ذكر الحافظ الذهبي -رحمه الله- عن بَرْزَة بنت رافع قالت: &quot;أرسل عمر إلى زينب بعطائها, فقالت: غفر الله لعمر، غيري كان أقوى على قَـسْم هذا، -وكانت تظن أنَّ ذلك العطاء لها ولباقي زوجات النبي صلى الله عليه وسلم-, فقالوا: كلُّه لك, قالت: سبحان الله، واستترت منه بثوب، وقالت: صُبُّوه، واطرحوا عليه ثوبًا، وأخذت تفرِّقه في رحمها وأيتامها، وأعطتني ما بقي، فوجدناه خمسة وثمانين درهمًا، ثم رفعت يدها إلى السماء، فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا. ا.هـ
ولعلها رغبت عن حطام الدنيا وزخارفها، وتشوَّقت للحبيب المصطفى -صلى الله   عليه وسلم-، فدعت بذلك الدعاء، فأين نساءنا عن مثل هذه الأمثلة والمُثل الرائعة، وأين سائر الأغنياء عن هذه المثل؟!
 ولنختم هذه الحلقة -أيُّها الأحبة الكرام- بهذا الموقف الطريف ودلالاته السامية، وهو من مواقف بيت النبوة مما له صلة بموضوعنا هذا، فقد روى مسلم في صحيحه عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: &quot;قَالَ رَسُولُ   اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: (أسرعكن لَحَاقًا بِى أَطْوَلُكُنَّ يَدًا)، قالت: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، قَالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ؛ لأَنَّهَا   كَانَتْ   تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ&quot;.
  ويفسِّر هذا ويوضِّحه ما رواه الحاكم في المستدرك عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-لأزواجه: &quot;أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدا&quot;، قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- نمدُّ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفِّيت زينب بنت جحش -رضي الله عنها, وكانت امرأة قصيرة، ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- إنَّما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صنّاعة باليد، وكانت تدبغ وتخرز، وتصدَّق في سبيل الله؛ ولأجل ذلك أثنت عليها عائشة فقالت: ما رأيت امرأة خيرًا في الدِّين من زينب أتقى لله وأوصل للرحم، وأعظم صدقة -رضي الله عنها-، وقالت عائشة أيضًا: &quot;يرحم الله زينب، لقد نالت في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف، إنَّ الله زوَّجها، ونطق به القرآن، وإنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لنا: (أسرعكن لحوقًا بي أطولكن باعًا)، فبشَّرها بسرعة لحوقها به، وهي زوجته في الجنة.
رضي الله عن زوجات نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعن سائر أهل بيته   والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وإلى لقاء الحلقة القادمة بعون الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  .

الحلقة الصوتية من هنا
http://mercyprophet.org/mul/ar/node/1723

___________________________

[1] هذا الحديث خرَّجه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة، وفي كتاب الأدب، باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، وخرَّجه مسلم في كتاب البر والصلة، باب: فضل الإحسان إلى البنات.
</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1237</link><pubDate>20100808</pubDate><author></author></item><item><title>شائعات تلوث ماء زمزم غير واقعية ولا علمية</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;شائعات تلوث ماء زمزم غير واقعية ولا علمية</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100807</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> شائعات تلوث ماء زمزم غير واقعية ولا علمية

المركز العالمي للتعريف بالرسول - وكالات:
كذّب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء الشائعات التي تحاول التشكيك في سلامة ماء زمزم وبركته، مؤكدًا أن الخبراء في علم المختبرات أكدوا أن ماء زمزم سليم نقي من جميع أنواع التلوث، ووصف الذين يشككون في ماء زمزم بالذين في قلوبهم مرض، أو بالجهال والمغرضين.
وكانت هذه الشائعات قد ترددت بعد تقارير صحفية نشرتها صحيفة &quot;ذي لندن ديلي نيوز&quot; البريطانية مؤخرا.
 
وقال سماحته ردًّا على سؤال: الشائعات التي تقول بتلوث مياه زمزم، وثبوت مادة (الزرنيخ - والنترات) بثلاثة أضعاف المسموح به قانونيًّا؛ هذه دعاية كاذبة، وخِبرات الذين حضروا وشاهدوا من عقلاء الأطباء وذوي الرأي والعلم في مجال التحاليل، أثبتوا أن ماء زمزم بعيد عن التلوث، وأن فيه منعة قوية حماه الله تعالى.
 
وقال المفتي العام: &quot;زمزم ماء طهور، المشكك فيه إمّا أن يكون جاهلاً، أو في قلبه مرض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه: (ماء زمزم لما شُرب له)، وقال صلى الله عليه وسلم: (زمزم طعام طعم وشفاء سقم).
 
وبيّن الشيخ عبد العزيز آل الشيخ أن الرئاسة العامة لشئون المسجد الحرام أكدت أن مياه زمزم تمر بمراحل فلترة وتعقيم علمية على أحدث الوسائل التقنية، وجميع التجارب تؤكد أن مياه زمزم سليمة ونقية (100%).
 
وكان سماحته قد حضر في المسجد الحرام يوم الأربعاء الماضي وارتوى من زمزم أمام الجميع، وحثّهم بعدم الالتفات لهذه الدعايات المغرضة، والتثبّت على الحق.
وكانت الرئاسة العامة لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي قد أثبتت أيضا سلامة ماء زمزم وخضوع جميع إجراءات تجهيزه للمعايير المتعارف عليها دولياً تأكيدا لمنع التلوث الطارئ.
 
يشار هنا إلى أنه ليست هذه هي الدعاية الأولى للتشكيك في ماء زمزم، فقد تكرر التشكيك في صلاحية ماء زمزم لشرب الآدميين!
ومن ذلك ما وقع عام 1971م حيث زعم أحدهم عبر دار نشر أوروبية عدم صلاحية زمزم للشرب، بدعوى أن البئر تحت مستوى سطح البحر.
فانزعج ولاة الأمر بالمملكة العربية السعودية؛ وبادروا بالأمر باختبار زمزم عبر مختبرات متعددة ومنها المختبرات الأوروبية، فأثبتت سلامة ماء زمزم، وفوق ذلك أنه يحوي فلوريدات مضادة للجراثيم بشكل عالي الفعالية، ولله الحمد والمنة.


سر ماء زمزم.. يكتشفه عالم ياباني 

نبذة:

 كشف العالم الياباني &quot;ماسارو إيموتو&quot; رئيس معهد &quot;هادو&quot; للبحوث العلمية عن خصائص إعجازية لماء زمزم وهو الماء المبارك عند المسلمين كما أخبر بذلك رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام، وكان هذا الكشف بعد أن أجرى عليه العالم الياباني عدة تجارب باستخدام تقنية &quot;النانو&quot;، وأكد إيموتو في كلمة ألقاها في الندوة العلمية التي نظمتها كلية دار الحكمة للبنات في مدينة جدة أن ماء زمزم يمتاز بخاصية علمية لا توجد في الماء العادي، بعد أن بينت الدراسات والبحوث العلمية التي أجراها على الماء بتقنية النانو أنها لم تستطع تغيير أي من خواصه الأصلية. 

مقطع فيديو على هذا الرابط: 
http://mercyprophet.org/mul/ar/node/1717

المصدر: قناة الجزيرة الفضائية</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1236</link><pubDate>20100807</pubDate><author></author></item><item><title>النبي -صلى الله عليه وسلم- والرفق بالحيوان</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;النبي -صلى الله عليه وسلم- والرفق بالحيوان</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100804</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> النبي -صلى الله عليه وسلم- والرفق بالحيوان
للكاتب / محمد عبد الوهاب السيد 
ينطلق المفهوم النبوي للرفق بالحيوان من تصور متوازن يجمع بين منفعة الإنسان وبين الرحمة والرأفة؛ فهو مفهوم لا يسمح بالقسوة أو العبث أو النفعية المطلقة، كما لا يتجاهل احتياجات الإنسان الغذائية والمعيشية التي تتطلب الانتفاع بالحيوان. ومن ثم فكما أن الإسلام لا يسمح بالعبث بالحيوانات أو إيذائها أو تكليفها ما يشق عليها، فهو لا يجنح إلى قول جماعات الرفق بالحيوان المعاصرة التي تدعو إلى منع قتل الحيوانات بالكلية تذرعاً بحماية حقوقها.
وقد جعل النبي –صلى الله عليه وسلم- الرحمة بالحيوان باباً من أبواب الأجر ودخول الجنة، كما جعل القسوة معها سبباً لدخول النار.
فقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: ((بينما رجل يمشى فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من شدة العطش قال: لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقي، فسقى القلب! فشكر الله له، فغفر له)) قالوا يا رسول الله! وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: ((في كل كبد رطبة أجر)).
و روي أيضاً عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به)). ومعنى الركية: البئر.
وفي المقابل روى البخاري وغيره عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض)).
وفي رواية: ((عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)).
وقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يحسن إلى الحيوانات ويرحمها
فقد روى أحمد وأبو داود -وصحح الحديث الشيخ أحمد شاكر- عن عبد الله بن جعفر –رضي الله عنهما- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- دخل حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي –صلى الله عليه وسلم- حن وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فمسح ذِفراه فسكت فقال: ((من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟)) فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: ((أفلا تتقى الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه)). ومعنى ذفراه: مؤخرة رأسه، ومعنى تدئبه: تتعبه.
فالحديث يبين لنا رحمة النبي –صلى الله عليه وسلم- وذهابه إليه وتهدئة حزنه ثم نهى صاحبه عن إيذائه، ومن قول النبي –صلى الله عليه وسلم- ((أفلا تتقي الله في هذه البهيمة)) يبين النبي –صلى الله عليه وسلم أن الرحمة بالحيوان من تقوى الله عز وجل.
وروى أبو داود وأحمد وابن حبان وابن خزيمة –وصحح الحديث الشيخ شعيب الأرناؤط- عن سهل بن الحنظلية –رضي الله عنه- قال: مر الرسول –صلى الله عليه وسلم- ببعير قد لصق ظهره ببطنه، فقال: ((اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة))
وروى الطبراني في الأوسط وأبو نعيم وابن ماجة والطحاوي والدارقطني والبيهقي –وصحح الألباني الحديث- عن عائشة رضي الله عنها أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يصغي للهرة الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها.
فهذه الأحاديث كلها –و غيرها كثير- تبين أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان رحيماً في التعامل مع الحيوانات وكان يحسن معاملتها.
وقد بين النبي –صلى الله عليه وسلم- ضوابط مشددة لقتل الحيوان
ففي الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث شداد بن أوس قال: خصلتان سمعتهما من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته ‏وليرح ذبيحته.
وروى أحمد وابن ماجة من حديث ابن عمر، قال: أمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بحد الشفار وأن توارى البهائم، وقال: إذا ذبح أحدكم فليجهز.
وكذلك جاء في حديث في سنن أبي داود ألا يذبح ولد الناقة وهو صغير حتى يكبر ويكون ابن مخاض (في السنة الثانية من عمره) أو ابن لبون (في السنة الثالثة). وقد أعرضت عن ذكره لصعوبة ألفاظه.
وروى النسائي والحاكم –و صححه الشيخ أحمد شاكر- عن ابن عمرو –رضي الله عنهما- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما من إنسان يقتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا يسأله الله عنها يوم القيامة)). قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: ((حقها أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمي به)).
وقد أجاز النبي –صلى الله عليه وسلم- تربية الحيوانات للانتفاع بها، بل وللتسلي بها وملاعبتها، مثلما جاء في حديث أنس بن مالك الذي رواه البخاري:
كان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أحسن الناس خلقاً وكان لي أخ يقال له أبو عمير ‏ ‏قال أحسبه فطيماً وكان إذا جاء قال يا أبا عمير ما فعل النغير (نغر كان يلعب به) فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا. 
ولكن هذا الحديث لا يعني مطلقاً تجويع هذه الحيوانات فهذا محرم كما سبق في حديث المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها فلم تطعمها. كما لا يعني تحميل الحيوان ما لا يطيق.
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: ((بينما رجل يسوق بقرة، إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث)).
فالحديث يدل على أن لكل حيوان دوراً، فلا يمكن ركوب البقر لأنها لا تحتمل هذا، وإنما يستفاد بها في الحرث وفي الاستفادة بلحومها وألبانها.
وكذلك نهى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن إيذاء الحيوانات.
فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عمر –رضي الله عنهما- أنه قال: إن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً. ومعنى الغرض: ما ينصبه الرماة يقصدون إصابته بالنبال وغيرها.
وروى مسلم عن ابن عباس –رضي الله عنهما- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- مر على حمار قد وسم في وجهه فقال: ((لعن الله الذي وسمه)). وقد ورد هذا المعنى في أحاديث عديدة.
وروى أبو داود عن أبي مسعود –رضي الله عنه- قال: كنا مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، فجاء النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: ((من فجع هذه بولديها؟ ردوا ولديها إليها)).
وروى البخاري ومسلم عن أنس أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى أن تصبر البهائم. (أي تحبس وتضرب حتى تموت).
وقد وردت نصوص في القرآن والسنة تحرم الإبادة الجماعية أو القتل الجماعي لصنف من الحيوانات وتحض على الحفاظ على أنواع الحيوانات من الانقراض لصيانة التوازن البيئي.
فمن ذلك ما جاء في سورة هود: ((حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل)) (هود: 40)
فتبين الآية أن الله قد أمر نبيه نوحاً عند حدوث الطوفان بإنقاذ ذكر وأنثى من كل المخلوقات الموجودة ليمكنها التزاوج والتكاثر من جديد.
وروى البخاري في صحيحه أيضاً عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: ((قرصت نملة نبياً من الأنبياء فأمر بقرية من النمل فأحرقت فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة تسبح الله؟)) وفي رواية أخرى للحديث: ((فهلا نملة واحدة؟))
وروى أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم –وصححه الألباني- عن عائشة –رضي الله عنها- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم)).
فرغم أن العرب كانوا يأنفون من الكلاب ويتأذون منها إلا أن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يسمح لهم بقتلها قتلاً جماعياً.
وأجمل ما جاء في باب الرحمة بالحيوان في السنة النبوية هو تحريم لعنة الحيوانات، وتحريم الإيذاء المعنوي هو أمر لم ترق إليه الأديان أو الفلسفات في أي وقت من الأوقات ولا حتى في العصر الحاضر الذي كثرت فيه الكتابات عن حقوق الحيوان.
فقد روى مسلم من حديث أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (لا يكون اللعانون شفعاء يوم القيامة).
وروى أحمد – وله شاهد في مسلم- عن أبي برزة قال: كانت ‏ ‏راحلة ‏ ‏أو ناقة أو بعير ‏ ‏عليها بعض متاع القوم وعليها ‏ ‏جارية، ‏فأخذوا بين جبلين فتضايق بهم الطريق فأبصرت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت: ‏حل ‏ ‏حل ‏ ‏اللهم العنها فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من صاحب هذه ‏ ‏الجارية؟ ‏ ‏لا تصحبنا ‏ ‏راحلة ‏ ‏أو ناقة أو بعير عليها من لعنة الله تبارك وتعالى.
أما إن قال قائل: فلماذا لم يحرم الإسلام قتل الحيوانات وركوبها بالكلية؟ قلنا: قد جاءت النصوص العديدة بجواز ذبح الحيوانات وأكلها وركوبها والاستفادة بألبانها ولحومها وجلودها بعد دبغها –إلا ما جاء النص بتحريمه مثل أكل الميتة والخنزير- ولا سبيل إطلاقا لتأويل نصوص القرآن ليقال إنه قد حرم مثل هذه الأمور، بل إنه قد جاء القرآن بالوعيد الشديد على من يحرم شيئاً مما أحله الله حتى جعل ذلك من عمل المشركين.
فقد قال تعالى: (( وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون)) (الأنعام: 138)
وقال سبحانه: (( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون)) (يونس: 59)
و نقول أيضاً: إن المتحدثين بهذه الأمور هم من دول غنية وكثيرة الموارد، فهل تصلح دعوتهم في الدول قليلة الموارد أو الدول التي بها مجاعات؟ فقد جاء شرع الله صالحاً لهم جميعاً. ولا يمكن أن يقال إن الغذاء النباتي الموجود على كوكب الأرض يكفي سكانه جميعاً، ولا دليل أنه كان يكفيهم في أي وقت من الأوقات. ثم قد تحدث الأطباء عن أهمية البروتين الحيواني والسمكي حديثاً وافياً، ولا يوجد في الأقوال الطبية المعتمدة إن الإنسان يمكنه أن ينال حاجاته الغذائية كاملة من النباتات، بل هي على خلاف ذلك تماماً. وكذلك، فالمتحدثون من دول تقتل الناس ولا تبالي، ولا يقيمون وزناً لحقوق الإنسان أولاً، فهل الحفاظ على الحيوانات أولى عندهم من الرحمة بالإنسان؟ وأخيراً، فالدعوة القائلة بالاكتفاء بالنباتات في الغذاء قد نفذها بعض الأفراد في بعض دول العالم، ولكن لم يمكن تطبيقها إلى اليوم في أي من المجتمعات البشرية، وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وغيرهما من دول العالم تصنف العديد من جمعيات حقوق الحيوان على أنها جمعيات إرهابية تهدد أمن المجتمع، وذلك لأن بعضاً منهم قد قاموا بأعمال تخريبية في بعض مزارع الحيوانات والدواجن. فقد آمنا بما أمرنا به الله ورسوله، وآمنا أنه ما حوت الأرض أرحم ولا أرأف بخلق الله سبحانه وتعالى من نبيه محمد –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما وصفه ربنا عز وجل في كتابه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1235</link><pubDate>20100804</pubDate><author></author></item><item><title>رسول الله صلى الله عليه وسلم</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;رسول الله صلى الله عليه وسلم</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100802</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> رسول الله صلى الله عليه وسلم

أسامة الحمصي‏ -  لقد كانت عناية الله سبحانه وتعالى بالرسول صلى الله عليه وسلم عناية اجتباء، وحبّ، واصطفاء. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محبّا لله سبحانه وتعالى، وعلى أعلى درجات العبوديّة والحبّ لمولاه. 
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما بأمتّه، ناصحا لها، حريصا عليها، رؤوفا رحيما. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot; إنّما مَثَلي ومثَلُ الناس كمثل رجلٍ استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدوابُّ التي تقع في النار يَقَعْنَ فيها، فجعل يَنْزِعُهُنَّ ويَغْلِبْنَهُ فيَقْتَحِمْنَ فيها، فأنا آخذٌ بحُجَزِكُم عن النار، وأنتم تقحَّمون فيها &quot;. رواه البخاريّ ومسلم غيرهما.
قال سبحانه وتعالى: ( اللهُ أعْلَمُ حيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه ..). الأنعام: 124.
إنّ أبرز ما في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أنّه رسول الله. بما يتضمن ذلك من اصطفاء الله سبحانه وتعالى له، وتربيته ليكون هاديا للبشريّة رحمة للعالمين.
ومع هذا يمكن رصد أنواع مختلفة من جوانب العظمة في حياته صلى الله عليه وسلم.
وفيما يأتي، نتطرق إلى بعض جوانب عظمة النبيّ صلى الله عليه وسلم الخَلْقيّة والخُلُقيّة والعمليّة. ونحاول رسم صورة صادقة عن الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم كما وصفه الواصفون من صحابته الكرام رضي الله عنهم، ولْنِتَمَثَّلَه حيّا بين أظهرنا، صلى الله عليه وسلم.

</span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1234</link><pubDate>20100802</pubDate><author></author></item><item><title>مواقف من بيت النبوة 2</title><description><![CDATA[<div align="center">
          <table border="1" cellpadding="1" cellspacing="1" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="95%" id="AutoNumber3" height="20">
            <tr>
              <td valign="top" width="100%" height="100%">
              <table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" style="border-collapse: collapse" bordercolor="#39AFDF" width="100%" id="AutoNumber4" height="100%">
                <tr>
                  <td valign="top" width="72%" background="./images/" bgcolor=#D7D7D5 align="center" height="20">
                  <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2">&nbsp;&nbsp;مواقف من بيت النبوة 2</font></td>
                  <td valign="top" width="28%" bgcolor=#39ADDE align="center" height="20"><b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> 20100801</span></font></td>
                </tr>
                <tr>
                  <td valign="top" width="100%" bgcolor=#FFFFFF  align="right" colspan="2" height="19">    <p align="justify" style="text-indent: 25; line-height: 155%; margin: 8">&nbsp;

              <b><font color="#000000" face="Tahoma" size="2"> مواقف من بيت النبوة 2

بسم الله الرحمن الرحيم، أيُّها الأحبة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنتابع في هذه الحلقة الحديث عن بعض المواقف من بيت النبوة، وكنا قد ذكرنا في  الحلقة السابقة قصة بدء الوحي -كما روتها السيدة الجليلة عائشة رضي الله عنها-، وقد ذكرتُ في الحلقة السابقة أنَّ بدء الوحي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبقه أمورٌ مهَّدت له، وذلك من تلطُّف الله به؛ لئلَّا يَفْجَأه صريح الوحي، ويبغته الملك، فلا تحتمل ذلك قوته البشرية.

 ولذا فقد كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- في أول أمره يرى ضوءً، ويسمع صوتًا، ويسلِّم عليه الحجر والشجر، وتناديه  بالنبوة، وقد روى الإمام أحمد في المسند من حديث عمار بن أبي عمار أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لخديجة: (إنِّي أرى ضوءًا، وأسمع صوتًا، وإنِّي أخشى أن يكون بي جَنن)، قالت: &quot;لم يكن الله ليفعل ذلك بك يا ابن عبد الله، ثم أتت ورقة بن نوفل، فذكرت ذلك له، فقال: إن يك صادقًًا؛ فإنَّ هذا ناموس مثل ناموس موسى، فإن بُعث وأنا حي؛ فسأعزِّره، وأنصره وأؤمن به&quot;.

وكان بدء ذزول الوحي على النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن أكمل أربعين سنة، حيث أشرق عليه نور النبوة، وأكرمه الله -تعالى- برسالته، وبعثه إلى جميع المكلفين من خلقه، واختصه بكرامته، وجعله أمينه بينه وبين عباده، يقول العلامة ابن القيم -رحمه الله-: &quot;وَكَمّلَ اللّهُ للنبي -صلى الله عليه وسلم- مِنْ مَرَاتِبَ الْوَحْيِ مَرَاتِبَ عَدِيدَة: 

إحْدَاهَا: الرّؤْيَا الصّادِقَةُ، وَكَانَتْ مَبْدَأَ وَحْيِهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ-، وَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إلّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصّبْح.

الثّانِيَة: ما كَانَ يُلْقِيهِ الْمَلَكُ فِي رُوْعِهِ وَقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ، كَمَا قَالَ النّبِيّ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ-: (إنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوْعِي أَنّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ   رِزْقَهَا وأجلها، فَاتّقُوا اللّهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنّكُمْ   اسْتِبْطَاءُ الرّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللّهِ، فَإِنّ مَا   عِنْدَ اللّهِ لَا يُنَالُ إلّا بِطَاعَتِهِ)  .

الثّالِثَة: أنَّهُ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- كَانَ يَتَمَثّلُ لَهُ الْمَلَكُ رَجُلًا، فَيُخَاطِبَهُ حَتّى يَعِيَ عَنْهُ مَا يَقُولُ لَهُ، وَفِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ كَانَ يَرَاهُ الصّحَابَة أَحْيَانًا.

 الرّابِعَةُ :أَنّهُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَكَانَ أَشَدّهُ عَلَيْهِ، فَيَتَلَبّسُ بِهِ الْمَلَكُ حَتّى إنّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصّدُ عَرَقًا فِي الْيَوْمِ الشّدِيدِ الْبَرْدِ، وَحَتّى إنّ رَاحِلَتَهُ لِتَبْرُك بِهِ  إلَى الْأَرْضِ إذَا ركِبها.  
الْخَامِسَةُ :أَنّهُ يَرَى الْمَلَكَ فِي صُورَتِهِ الّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا، فَيُوحِي إلَيْهِ مَا شَاءَ اللّهُ أَنْ يُوحِيَهُ، وَهَذَا وَقَعَ لَهُ مَرّتَيْنِ، كَمَا ذَكَرَ اللّهُ ذَلِك في سورة النجم. 

 السّادِسَة: ما أَوْحَاهُ اللّهُ وَهُوَ فَوْقَ السّمَوَاتِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ مِنْ فَرْضِ الصّلَاةِ وَغَيْرِها. 

 السّابِعَة: كلام اللّهِ لَهُ مِنْهُ إلَيْهِ بِلَا وَاسِطَةِ مَلَكٍ كَمَا كَلّمَ اللّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ هِيَ ثَابِتَةٌ لِمُوسَى قَطْعًا بِنَصّ الْقُرْآنِ، وَثُبُوتُهَا لِنَبِيّنَا -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- هُوَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاء&quot;. ا.هـ كلامه -رحمه الله-.

ولما كان ابتداء نزول القرآن في رمضان -كما تقدَّم-؛ فقد كان رسول الله -صلى   الله عليه وسلم- يَعْرِض القرآن على جبريل في كلِّ ليلة من رمضان، فيتدارسه معه، يبيِّن هذا   أيضًا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول -الله صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين  يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كلِّ ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلَرَسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة، فدلَّ هذا الحديث على استحباب الجود  والحثِّ عليه في كلِّ وقت، وخاصة في شهر رمضان وعند الاجتماع بأهل   الصلاح  . 

وفي صحيح البخاري ومسلم عن فاطمة بنت رسول   الله -صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها- أنَّه -عليه الصلاة السلام- أخبرها أنَّ جبريل -عليه السلام-   كان يعارضه، أي: يدارسه القرآن كلَّ عام مرة، وأنَّه عارضه عام وفاته مرتين.

وفي حديث ابن عباس المتقدِّم قريبًا أنَّ المدارسة بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين  جبريل كانت ليلًا، فدلَّ على استحباب الإكثار من التلاوة ليلًا، فإنَّ الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهِمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر، كما قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزّمِّل: 6].

وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن، كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة : 185]، ولأجل ذلك حرص السلف -رحمهم الله- على مزيد العناية بالقرآن، ومن ذلك أنَّ عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- كانت تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس؛ نامت.

 وكان الإمام مالك -رحمه الله- إذا دخل رمضان؛ نَفَر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

 وقال  عبد الرزاق -رحمه الله- كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان؛ ترك جميع العبادة، وأقبل على  تلاوة القرآن، والذي ينبغي للمسلم أن يعمُر أوقاته في هذا الشهر المبارك بتلاوة كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، ولنتذكر قول الحبيب المصطفى-صلى الله عليه -: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربي منعته الطعام  والشهوات بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفِّعني فيه، فيُشَفَّعان)[1].

 ولمَّا  كان هذا الحديث الذي تقدم فيه ذكر أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها-؛ فيَحْسُن أن نأتي  بشيء من سيرتها في ختام هذه الحلقة، فهي سيدة نساء العالمين في زمانها، أمُّ القاسم خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشية، يلتقي نسبها بنسب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قصي بن كلاب، وهي أمُّ أولاده -صلى الله عليه وسلم- إلَّا إبراهيم؛ فإنَّه من سُرِّيته مارية، وأول من آمن به وصدَّقه قبل كلِّ أحد، وهي التي ثبَّتت جأشه ونصرته، فكانت وزيرة صدق -رضي الله عنها-، ومناقبها جمة، وهي ممن كَمُل من النساء، كانت عاقلة جليلة ديِّنة مصونة كريمة حصيفة الرأي -رضي الله عنها-.

 ومن مناقبها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: &quot;أتى جبريل النبي -صلى الله عليه  وسلم- فقال : يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتْ معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك، فاقرأ عليها من ربها السلام ومني، وبشِّرها ببيت في الجنة من قصب أي من لؤلؤ لا صخب فيه ولانصب&quot;.  

 الله أكبر، تلك والله المفخرة التي لا يدانيها مفخرة، امرأة يبلِّغها ربُّ العالمين السلام، ويبشِّرها بالكرامة في دار السلام، فهذه خاصة ومزية  لا تُعْرَف لأحد غيرها.

وقد كان رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- يثني عليها، ويبالغ في تعظيمها حتى بعد موتها، فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكرم صديقاتها؛ لمنزلتها من نفسه، ومن كرامتها على رسول الله -صلى   الله عليه وسلم- أنَّه لم يتزوج قبلها، ولم يتزوج عليها في حياتها إلى أن قضت نَحْبَها، فحزن على فقدها حزنًا كبيرًا، فإنَّها كانت نِعْم القرين، وكانت وفاتها قبل الهجرة بثلاث  سنين في شهر رمضان، وقد كانت خديجة قبل زواجها بالنبي -صلى الله عليه وسلم- تحت رجل  يُقال له أبو هالة بن زُرارة التميمي، ثم خلَف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبد الله بن   مخزوم، ثم تزوجها بعد ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- ولها من العمر أربعون سنة، وعمره إذ ذاك -عليه الصلاة والسلام- خمسٌ وعشرين سنة، فأقامت معه -عليه الصلاة والسلام-  خمسة وعشرين عامًا، لم تسؤه في يوم منها قط، أو تغاضبه، أو تكدِّر له خاطرًا، فرضي الله عنها وأرضاها، وجزاها عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأوفاه نظير مواقفها العظيمة أول الإسلام، وتسليتها لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وتثبيته، وحسن عشرتها له،  وإنفاقها أموالها فيما يرضي الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

وإلى هنا نأتي إلى ختام   هذه الحلقة آملًا أن ألقاكم في الحلقة القادمة على خير وعافية، والسلام عليكم   ورحمة الله وبركاته

[1] رواه أحمد في المسند بسند صحيح.

 </span></font><p align="center" style="text-indent: 5; line-height: 160%; margin: 10">
                 </td></table>  </td>
            </tr>
          </table> ]]></description><link>http://mercyprophet.org/detail.php?siteid=1233</link><pubDate>20100801</pubDate><author></author></item>
</channel>
</rss>